] 2709 [ « مسألة 11 » : لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة سواء كان حيّاً أو ميّتاً ( 1 ) .
شرح
قال : لا والله ، قال : فإلى عقدة تباع ؟ فقال : لا والله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فأنت ممّن جعل الله له في أموالنا حقّاً ، ثمّ دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة . . . » ( 1 ) .
وخبر عبد الرحمن العرزمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « جاء رجل إلى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وهما جالسان على الصفا فسألهما ، فقالا : إنّ الصدقة لا تحلّ إلاّ في دَين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، ففيك شيء من هذا ؟ قال : نعم ، فأعطياه . . . » ( 2 ) .
ووجه كونهما مؤيدين أيضاً لا دالين ، أنهما قضية في واقعة ، على أنه يمكن أن يكون ذلك من جهة حصول الاطمئنان للإمام ( عليه السلام ) أو للحسنين ( عليهما السلام ) بفقره ، على أن رواية العرزمي ضعيفة بالإرسال .
فالعمدة إذن الاستصحاب .
( 1 ) ولا خلاف في ذلك ولا إشكال ، كتاباً وسنّة ، فمن الكتاب قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 3 ) فإن المراد من ( فِى الرِّقَابِ ) الصرف في هذا السبيل ، وعطف ( الْغَرِمِينَ ) على ( فِى الرِّقَابِ ) يقتضي دخول ( فِى ) على الغارمين أيضاً ، فأيضاً يعني الصرف في هذا السبيل ، والصرف في هذا السبيل على نحوين : 1 - بالاعطاء لهم 2 - بإيفاء ديونهم ، والايفاء على نحوين أ - تارة باعطاء الدائن دينه الذي على الفقير من الزكاة لو كان من وجبت عليه الزكاة غير الدائن . ب - واُخرى باحتساب ما على صاحب الزكاة من دين الفقير عليه زكاة لو كان من وجبت عليه الزكاة هو الدائن نفسه . كما أن الاحتساب على قسمين أيضاً : عن الحي تارة وعن الميت اُخرى ، و ( فِى ) التي هي للظرفية تعم الجميع أي الاعطاء والإيفاء ، والايفاء بالأداء والاحتساب ، والاحتساب عن الحي وعن الميت . ومن هنا يظهر الفرق بين قوله تعالى : ( لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) وبين قوله تعالى : ( وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) حيث إن الأوّل يقتضي جواز الصرف فيهم - لا في سبيلهم - وجواز تمليكهم ، والثاني يقتضي الصرف في هذا السبيل ، فتخلّص الرقاب من الأسر والرق وتقضى ديون المديونين بالاعطاء أو الايفاء ، والايفاء بالأداء أو الاحتساب ، عن الاحياء أو الأموات ، وكذا في سبيل الله وابن السبيل . فالآية المباركة بمفردها كافية في المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 45 باب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 211 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 .
( 3 ) التوبة 9 : 60 .