شرح
ومع ذلك ورد في المقام عدّة روايات دالة على ذلك :
منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « سألت أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) عن دَين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة ، هل لي أن أدعه فأحتسب به عليهم من الزكاة ؟ قال : نعم » ( 1 ) .
ومنها : موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال « سألته عن الرجل يكون له الدَين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة ؟ فقال : إن كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دَين من عرض من دار ، أو متاع من متاع البيت ، أو يعالج عملاً يتقلّب فيها بوجهه ، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دَينه ، فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة ، أو يحتسب بها ، فإن لم يكن عند الفقير وفاء ولا يرجو أن يأخذ منه شيئاً فيعطيه من زكاته ولا يقاصّه بشيء من الزكاة » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على ذلك . والتفريق بين من يتمكن مع فقره من أداء دينه ولو ببيع شيء من متاع بيته وبين من لا يتمكن من الفقراء حتّى من ذلك ، الذي هو أسوأ وأشد حالاً من الفقير الأوّل ، حيث إن الأوّل يحتسب عليه الدَين زكاة ، والثاني يعطيه ولا يحستب الدين زكاة ، لا من جهة وجوب الاعطاء له وعدم جواز الاحتساب عليه ، إذ له أن يعطيها إلى شخص آخر ، فالأمر بالدفع إليه وعدم الاحتساب عليه مبني على الاستحباب ، حتى لا يُحرم المسكين من اعطاء الزكاة ، فالموثقة دالة على جواز الاعطاء والاحتساب .
ويؤيد ذلك ما عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : « أن عثمان بن بهرام قال له : إنّي رجل موسر ويجيئني الرجل ويسألني الشيء وليس هو أبان زكاتي ؟ فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة ، وماذا عليك إن كنت كما تقول موسراً أعطيته ، فإذا كان أبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة . . . » ( 3 ) .
وكذا ما عن إبراهيم بن السندي ، عن يونس بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير ، إن أيسر أدّى ، وإن مات احتسب من زكاته » ( 4 ) ووجه التأييد ضعف الروايتين ، الاُولى بسهل بن زياد ، والثانية بإبراهيم بن السندي .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 295 باب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 296 باب 46 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 300 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 4 ) الوسائل 9 : 299 باب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .