تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
] 2826 [ « الثامنة والثلاثون » : إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادراً على الكسب إذا ترك التحصيل ، لا مانع من إعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم ممّا يستحبّ تحصيله ، وإلاّ فمشكل ( 1 ) .
شرح
والصحيح ما ذكره المشهور ، إذ لو فرض عدم فراغ ذمّة المالك فلماذا يأخذ الحاكم الزكاة منه قهراً ويعيطها للفقير ، فإنها إذا لم تكن زكاة فبأي وجه يأخذها من المالك قهراً ، وبأي وجه يعطيها الفقراء . فلا شك بعد ثبوت ولاية الحاكم في المقام أنّ معنى كون الحاكم ولي الممتنع هو أن يكون الفعل الذي لابدّ وأن يصدر من الممتنع هو فعل لولي الممتنع بالجعل الشرعي ، فيتصدى الحاكم له مباشرة ، فيكون فعل الحاكم فعل الممتنع وإخراج الحاكم إخراج الممتنع ، وإلاّ فلا وجه لا للأخذ منه ولا للإعطاء للفقير . فكما أن فعل الوكيل فعل الموكل ، كذلك فعل الولي فعل المولى عليه بالجعل الإلهي والولاية الشرعية ، ومعنى ذلك الملازمة بين جواز الأخذ والإعطاء من قبل الحاكم وبين فراغ ذمّة المالك الممتنع ، وهذا هو معنى الإجزاء ، فكيف مع ذلك يقال : بعدم الإجزاء وبقاء ذمّة المالك الممتنع مشغولة بالزكاة . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المكلف إذا كان مشتغلاً بتحصيل العلوم وقادراً على التكسب غير أنه غير قادر على الجمع بينهما ، يجوز إعطاؤه من الزكاة إذا كان اشتغاله بالعلم المستحب والراجح عند الله سبحانه وتعالى ، وأما إذا كان مشتغلاً بعلم آخر لم يثبت رجحانه واستحباب تحصيله ، كالفلسفة والهندسة والحساب والعروض والجفر والرمل والنجوم والعلوم الأدبية لمن لا يريد التفقه في الدين ، فهو قادر على التكسب ، فالإعطاء له من الزكاة مشكل . أما بالنسبة إلى الإشكال في جواز الإعطاء لمن يشتغل بعلم لم يثبت استحبابه ورجحانه كالأمثلة المتقدمة فلم نعرف له وجهاً صحيحاً ، بل لابدّ وأن يجزم بعدم جواز إعطائه من الزكاة ، وعدم جواز أخذه لها أيضاً ، إذ المفروض أن المشتغل بهذه العلوم غير الراجحة قادر على التكسب ، ومع كونه قادراً على التكسب فأي وجه للإشكال في اعطائه الزكاة وفي أخذه لها ، بل يجزم بعدم جواز الإعطاء والأخذ له ، ولا وجه للجواز حتّى احتمالاً . وأما بالنسبة إلى من كان مشتغلاً بالعلوم الراجحة كالعلوم الشرعية والمعارف الإلهية فقد تقدم الكلام فيه مفصلاً ( 1 ) وقلنا إن الاشتغال بالعلوم الشرعية والمعارف الإلهية 1 - تارة يكون واجباً عينياً 2 - واُخرى كفائياً 3 - وثالثة مستحباً . ولا شك في جواز إعطاء الزكاة لمن كان طلب العلوم الشرعية عليه واجباً عينياً ، أو
هامش
( 1 ) في المسألة 8 الرقم العام ] 2706 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 33 .