تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
] 2825 [ « السابعة والثلاثون » : إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرهاً يكون هو المتولّي للنيّة ، وظاهر كلماتهم الإجزاء ، ولا يجب على الممتنع بعد ذلك شيء ، وإنّما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه ، لكنّه لا يخلو عن إشكال - بناءً على اعتبار قصد القربة - إذ قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه ( 1 ) .
شرح
وثالثاً : تقدم من الماتن ( قدس سره ) قريباً ( 1 ) أن المعتبر في قصد القربة هو حال الإخراج والعزل وتعيين كونها زكاة ، لا حال الإيصال والدفع الخارجي ، ولذا قال إنه لو نوى الرياء حين دفع المعزول زكاة والمنوي فيه القربة حين العزل لا يمنع ذلك من صحّة وقوعه زكاة وإجزائه ، والإعطاء إلى الحاكم لا شك إنما يكون مع الافراز والعزل ، فمع كون نية الرياء غير قادحة ولا ضارة في وقوعه زكاة وإجزائه لو كان الدافع هو المالك نفسه ، فعدم قصد الحاكم كونها زكاة حال الإعطاء إلى الفقير أو قصده الرئاسة بالاعطاء أولى بعدم القدح . والنتيجة : أنه لا وجه لما اشترطه الماتن ( قدس سره ) في الإجزاء ، كما لا وجه لما ذكره من ضمان الحاكم لو لم يعط الفقير بعنوان الزكاة ( 2 ) . ( 1 ) لو أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع قهراً عليه تقدم ( 3 ) أنّه لابدّ وأن يقصد الحاكم بنفسه القربة عن الممتنع ، لأن الولي لابدّ وأن يتصدى للإخراج على النحو الصحيح والمطلوب من الممتنع ، والصحيح والمطلوب هو المتوقف على نية القربة لأن الزكاة من العبادات ، فلا محالة يكون المتصدي لها - أي نية القربة - هو الحاكم . والمشهور هو براءة ذمّة المالك بذلك وإن كان آثماً بالامتناع . غير أن الماتن ( قدس سره ) استشكل في الإجزاء ، لأن المكلف بالزكاة هو المالك ، والمفروض أنه ممتنع ولم يقصد القربة ، ولا تنفعه نيّة القربة من الحاكم ، إذ لا أثر لنية غير المالك في سقوط العبادة عن المالك ، فلا يجزي ذلك عن المالك ، وإن جاز للحاكم الأخذ منه قهراً والإعطاء إلى الفقير .
هامش
( 1 ) في المسألة الرابعة والثلاثين الرقم العام ] 2822 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 351 .
( 2 ) أقول : لعل مراد الماتن ( قدس سره ) لا هو الإعطاء بعنوان الزكاة ، بل هو أن لا يكون الإعطاء طلباً للرئاسة ، لأنه بذلك ينكشف أنه ليس ولياً لعدم عدالته ، فليس قبضه قبضاً ، فلذا يكون ضامناً لها لأنه متلف لها . وليس مراد الماتن ( قدس سره ) لزوم إعطائها بعنوان الزكاة ، فلو أعطاها لا بعنوان الزكاة ولا طلباً للرئاسة صح الإعطاء وكان مجزياً ، وهو غير ما لو أعطاها طلباً للرئاسة المحرم . ولكن هذا خلاف كلامه ( قدس سره ) . وعلى كل حال ، قول السيد الاُستاذ : « فعدم قصد الحاكم كونها زكاة حال الإعطاء إلى الفقير ، أو قصده الرئاسة بالإعطاء أولى بعدم القدح » مشكل بل غير صحيح بالنسبة إلى ما لو قصد الرئاسة المحرّم .
( 3 ) في المسألة 5 الرقم العام ] 2786 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 282 .