تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
مخاطب بالأداء . ففي المقام لو دفع إلى الحاكم بعنوان أن الحاكم الشرعي وكيل له في الأداء والإخراج ، فالمعتبر عندنا النية من الموكل المالك فلا يضر عدم نية الحاكم القربة ، ولكن على مبنى الماتن ( قدس سره ) تعتبر نية الوكيل وهو الحاكم الشرعي ، فلو دفعها إلى الفقير بلا نية القربة أشكل ( 1 ) على مبناه كونها زكاة والاجتزاء بها ، وكان الحاكم ضامناً لها . وعلى الثاني وهو الدفع إلى الحاكم الشرعي بعنوان أنه ولي الفقراء ، فبدفعه إليه ينوي المالك والموكل القربة ، لأن الدفع إلى ولي الفقراء دفع إلى الفقراء ، ويعتبر قصد المالك القربة حين الدفع إلى الفقراء ، فتعتبر نية القربة من المالك حين الدفع إلى الحاكم الشرعي ، فلا يضر فيما بعد عدم نية الحاكم القربة حين دفعها إلى الفقير إذا كان المالك قاصداً للقربة ، فيصح كونها زكاة وتجزي حتّى لو لم ينوِ الحاكم القربة . ولكن اشترط الماتن ( قدس سره ) في الإجزاء في إعطاء الحاكم للفقير أن يكون إعطاء الحاكم للفقير بعنوان الزكاة ، وأما إذا أعطاه لا بعنوان الزكاة كأن أعطاه طلباً للرئاسة فيشكل الاجتزاء به حينئذ ، ويضمن الحاكم الزكاة وإن كان الآخذ فقيراً . ولم يظهر لهذا الشرط معنى محصل ، أوّلاً : لأن الإعطاء إلى الحاكم كان بعنوان أنّه ولي الفقراء والإعطاء له بهذا العنوان إعطاء للفقير وإيصال للزكاة إليه ، فبه تبرأ ذمّة المالك قبل وصول المال إلى الفقير حتّى لو فرض تلف المال قبل إيصاله إلى الفقير ، فإنه ليس إلاّ كمثل اتلاف الفقير له بعد الوصول إليه لا يؤثر في براءة ذمّة المالك ، الحاصلة بالإعطاء إلى ولي الفقراء بقصد القربة ، كالحاصلة بإعطائه بنفسه للفقير بنية القربة ، فسواء أعطى الحاكم الشرعي الزكاة إلى الفقير بعنوان الزكاة أم بغير هذا العنوان فلا يؤثر ذلك في فراغ ذمّة المالك . وثانياً : لا دليل على لزوم كون إعطاء الحاكم للفقير بعنوان الزكاة ، فإن الأخذ كان سابقاً للحاكم بمقتضى ولايته على الفقراء ، وليس عليه إلاّ الإيصال إلى الفقير ، وأما كيفية الإيصال وأنه لابدّ وإن يكون بهذا العنوان أو بذلك فليس عليه أي دليل ، ومن هنا يتبين أنه لا وجه لضمان الحاكم .
هامش
( 1 ) أقول : على مبنى الماتن لا وجه للإشكال ، بل لابدّ وأن يجزم بعدم صحته زكاة ، إذ لا قصد للقربة فيه . وأن يجزم أيضاً بعدم الإجزاء لا أن يشكل في صحتها وفي الاجتزاء بها زكاة ، وهو واضح .