تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
] 2828 [ « الأربعون » : حكي عن جماعة عدم صحّة دفع الزكاة في المكان المغصوب نظراً إلى أنّه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام . ولعلّ نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه ، إذ فيه لا يكون تصرّفاً في ملك الغير ، بل إلى صورة الإعطاء والأخذ ، حيث إنّهما فعلان خارجيّان ، ولكنّه أيضاً مشكل ، من حيث إنّ الإعطاء الخارجي مقدّمة للواجب ، وهو الإيصال الذي هو أمر انتزاعي معنوي فلا يبعد الإجزاء ( 1 ) .
شرح
وذكر الماتن ( قدس سره ) في وجه ذلك أنّه إعانة على الحرام . وفيه : أن الاشكال في جواز الإعطاء له من سهم سبيل الله ، بل لزوم المنع من إعطائه من سهم سبيل الله كما هو الصحيح ، لا يتوقف على القول بأن ذلك إعانة على الحرام ليشكل عليه كما هو الصحيح بأن الإعانة على الحرام غير محرمة ، وإنما المحرم التعاون وهو غير الإعانة ، أو اختصاص صدق الإعانة بصورة قصدها لا بمجرد العلم بترتب الحرام ، فإنه لا يوجب بمفرده صدق الإعانة ، بل يمنع من الصرف عليه من سهم سبيل جزماً ، لأن طلب العلم رياءً أو طلباً للرئاسة المحرّمة مبغوض لله سبحانه ، فكيف يكون الصرف فيه من سهم سبيل الله صرفاً في المصالح العامة أو ما يرجع نفعه إلى الدين ؟ ! فالقول بأن الإعطاء له من سهم سبيل الله مشكل بل ممنوع تام وصحيح ، حتّى لو لم يكن الإعطاء له من سهم سبيل الله إعانة على الحرام ، فإنّه ليس صرفاً لسهم سبيل الله في المصالح العامة ، أو ما يرجع نفعه إلى الدين وتشييد أركانه ورفع أعلامه ، وصرفه مخصوص في هذين ليس إلاّ . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن جماعة من الفقهاء ذكروا عدم إجزاء دفع الزكاة في المكان المغصوب ، لأن الزكاة من العبادات فلا يمكن أن تجتمع مع الحرام ، كما ذكروا ذلك في العدة والغسل والوضوء ، وقالوا بعدم صحّة الصلاة في الدار المغصوب ، ثمّ قال : ولعل نظر القائل إلى غير صورة الاحتساب ، لأن في صورة احتساب الدين الفقير زكاة في المكان المغصوب ليس هناك أخذ وإعطاء خارجي ، فلا تصرف في مال الغير بل تصرف في النية وجعل الدين الذي له على الفقير زكاة ، فلا شك في الإجزاء ، بل نظر القائل إلى صورة ما لو كان في أداء الزكاة إلى الفقير دفع إليه وأخذ منه ، وهما فعلان خارجيان ، فهنا يمكن القول بأنه غير مجز لأن الزكاة من العبادات ، فوقوعها في المكان المغصوب كوقوع الصلاة فيه غير صحيح وغير مجز . ومع ذلك القول بعدم الصحة وعدم الإجزاء غير صحيح ، وذلك لأن الواجب في الزكاة الإيصال إلى الفقير ، أي استيلاء الفقير على الزكاة وكونها تحت يده واستيلائه وسلطانه ، وهو أمر انتزاعي لا تكويني ، فهو غير الإعطاء والأخذ الخارجي ، وإنما هما مقدمة له ، فلا اجتماع للواجب مع الحرام ، فلا بأس بالأداء إلى الفقير في المكان المغصوب .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 367 | الشيخ محمد الجواهري