تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
] 2827 [ « التاسعة والثلاثون » : إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعاً قاصداً للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة ، وأمّا إذا كان قاصداً للرياء أو للرئاسة المحرّمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام ( 1 ) .
شرح
كفائياً ومن به الكفاية غير موجود ، لأن الله سبحانه أمره بما يكون معه عاجزاً عن التكسب ، فهو مصداق للفقير شرعاً . وأما بالنسبة إلى أن من يكون طلب العلم عليه واجباً كفائياً ومن به الكفاية موجود ، فلا وجه لجواز إعطائه من الزكاة بعدما كان قادراً على التكسب وذا مرة سوياً قوياً ، ولا يصدق عليه الفقير شرعاً ، فإن الفقير الشرعي حسبما تقدم ( 1 ) من لا يكون مالكاً لمؤونة سنته فعلاً أو قوة ، وهذا مالك لمؤونة سنته قوة وذو مرة سوي وقادر على التكسب وأن يكف نفسه عن الزكاة ، فبأي وجه يجوز الإعطاء له ، فضلاً عمّا إذا كان طلب العلم مستحباً . ومما ذكرنا هنا وفيما سبق يتبين أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) في المقامين من استحقاق من يكون طلب العلم عليه واجباً كفائياً ومن به الكفاية موجود ، ومن يكون طلب العلم بالنسبة إليه مستحباً استحقاقهما للزكاة وجواز إعطائها لهما لا وجه له أصلاً . نعم ، ذكرنا سابقاً ( 2 ) جواز إعطائها بل وإعطاء من يكون طلب العلم بالنسبة إليه مباحاً كطالب علم الهندسة والحساب والفلسفة ونحوها من سهم سبيل الله إذا فرض رجحان العلم شرعاً ، بمعنى أن بثّه ونشره وتعليمه وتعلّمه في المجتمع الإسلامي من الخير والمعروف ، ومن المصالح العامة التي يجوز صرف سهم سبيل الله فيها لا من سهم الفقراء . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يعتبر في جواز إعطاء الزكاة لمن كان مشتغلاً بتحصيل العلم الراجح شرعاً أن يكون قاصداً للقربة ، فلو اشتغل به من دون قصد القربة وبقصد أن العلم في نفسه كمال فهو باشتغاله بذلك يكمّل نفسه مع ذلك يجوز إعطاؤه من الزكاة ، لأن هذا العمل وهو طلب العلوم الراجحة شرعاً محبوب لله سبحانه ، ومن سبل الخير والمعروف ، فيجوز الصرف من الزكاة لذلك من سهم سبيل الله ، نعم القربة شرط في المثوبة لا شرط كون ذلك من سبل الخير والمعروف . نعم ، لو فرض أنه يطلب العلم الراجح شرعاً للرياء أو للرئاسة المحرمة ، أشكل إعطاؤه من سهم سبيل الله أيضاً .
هامش
( 1 ) في أصناف المستحقين في الأوّل والثاني منهما وهما الفقير والمسكين . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 11 .
( 2 ) في المسألة 8 الرقم العام ] 2706 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 33 .