تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ومحلّ الإشكال غير ما إذا كان قاصداً للقربة في العزل وبعد ذلك نوى الرياء - مثلاً - حين دفع ذلك المعزول إلى الفقير ، فإنّ الظاهر إجزاؤه وإن قلنا باعتبار القربة ، إذ المفروض تحقّقها حين الإخراج والعزل ( 1 ) . ] 2823 [ « الخامسة والثلاثون » : إذا وكّل شخصاً في إخراج زكاته وكان الموكّل قاصداً للقربة وقصد الوكيل الرياء ، ففي الإجزاء إشكال ( 2 ) وعلى عدم الإجزاء يكون الوكيل ضامناً .
شرح
الزكاة إلى مالكها ولو لم يقصد القربة حين الدفع والإيصال الخارجي - لأنه متقرب حين العزل - بل وإن قصد الرياء . ( 1 ) توضح مما ذكرنا أن محل الخلاف بيننا وبين الماتن ( قدس سره ) في انحصار الدليل على اعتبار قصد القربة بالإجماع وعدمه - وأنه لولا الإجماع لأمكن الإشكال - إنما هو في غير صورة ما إذا كان قاصداً القربة حال الإخراج والعزل وبعد ذلك نوى الرياء - مثلاً - حين الدفع والإيصال الخارجي ، فإنه يجزي عند الماتن وعندنا أيضاً ، لتحقّق قصد القربة حال العزل والإخراج ، ولا دليل على اعتبار القربة حال الدفع والإيصال الخارجي . ( 2 ) تقدم الكلام في ذلك ( 1 ) وذكر الماتن ( قدس سره ) أن الوكيل عن المالك إما أن يكون وكيلاً في الأداء والإخراج ، وأما أن يكون وكيلاً في الايصال فقط . والمتولي للنية في الثاني هو المالك لأنه هو المؤدي للزكاة حقيقة ، والوكيل إنما هو آلة محض في الايصال ولا أثر لقصده ، كما لو كان صبياً أو حيواناً أو مجنوناً . والمتولي للنية في الأوّل هو الوكيل لا المالك ، لأنه هو المتصدي لأداء الزكاة وإن كان بتسبيب من المالك . وعلى ما ذكره هناك لابدّ من التفصيل هنا أيضاً وأن يقول : أنه لو كان الوكيل وكيلاً في الإيصال فقط فلا يضر قصد الرياء ، لأن النية في مثله معتبرة من المالك والمالك قاصد للقربة ، فلا يضر قصد الوكيل الرياء ، فلا شك في براءة ذمّة المالك . وإن كان الوكيل وكيلاً في الأداء والإخراج فقصد الوكيل الرياء حين الأداء مانع من صحة وقوع الزكاة صحيحة ، لأن الأداء بلا نية القربة ، والمعتبر فيها كونها عن نية القربة ، فالمؤدي ضامن لها حيث أتلفها بعدم قصد القربة سواء قصد الرياء أو لا . وقد يقال ( 2 ) : إن الرياء لا يقدح إذا كان في النيابة ، وإنما يقدح إذا كان في المنوب عنه ، وفي المقام
هامش
( 1 ) في فصل في أن الزكاة من العبادات في المسألة 1 الرقم العام ] 2782 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 277 - 278 .
( 2 ) القائل السيد الحكيم ( قدس سره ) قال : « نعم قد يقال : الرياء في النيابة فلا ينافي التقرب في المنوب فيه ، وتقرب المنوب