تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
القربة مأخوذ في مفهوم الزكاة غاية الأمر أن لها مواضع خاصة ، فلو لم يكن بقصد القربة لا تكون زكاة . وكذا قوله تعالى : ( هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيأْخُذُ الصَّدَقَتِ ) ( 1 ) . وأما الروايات فقد عدّت الزكاة في عدة روايات مما بني عليه الإسلام ( 2 ) وقورنت الزكاة بالصلاة والصيام والحج ، فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن تكون الزكاة كسائر ما قورنت به من سائر العبادات وكون الكل على نحو واحد في العبادية ، وفي بعض الروايات أن إحداها لا تقبل إلاّ بصاحبتها ، فعن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) أنّه قال : « أثافي ( 4 ) الإسلام ثلاثة : الصلاة والزكاة والولاية ، لا تصحّ واحدة منها إلاّ بصاحبتها » ( 5 ) والتعبير ب‍ « لا تصح » يناسب كونها عبادية ، بل قورنت في كثير من الروايات بالصلاة ، وهو كاشف عن كونها عبادية . ولكن المستفاد من ذلك كله اعتبار القربة فيها حال اتصافها بالصدقة وهو زمان العزل والإخراج ، لأنه هو الزمان الذي يتصف فيه المعزول والمخرج بكونه زكاة ، وأما اعتبار القربة في زمان الدفع والإيصال الخارجي فلم يدل عليه أي دليل ، إذ ليس مورد الدليل اللفظي إلاّ ما ذكرنا ، والإجماع يقتصر فيه على المتيقن وهو غير زمان الدفع والإيصال الخارجي ، أي زمان الإخراج والعزل ، فالظاهر هو الإجزاء لأنه أوصل
هامش
وفي مجمع البحرين : والصدقة : ما أعطى الغير له تبرعاً بقصد القربة غير هدية . مادة صدق . ( 1 ) التوبة 9 : 104 .
( 2 ) كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « بُني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل لأنّها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهنّ ، قلت : ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة ، قلت : ثمّ الذي يلها في الفضل ؟ قال : الزكاة لأنه قرنها بها ، وبدأ بالصلاة قبلها ، قلت : فالذي يليها في الفضل ؟ قال : الحج ، قلت : ماذا يتبعه ؟ قال : الصوم » الوسائل ج 1 : 9 باب 1 من أبواب مقدمات العبادات ح 2 .
( 3 ) في رواية ابن العرزمي عن أبيه ضعف ، وابن العرزمي هو عبد الرحمن بن محمّد بن عبيد الله العرزمي الثقة ، وأبوه هو محمّد بن عبد الله بن أبي سليمان العرزمي وهو مجهول ، فالرواية ضعيفة . وفي روايات بناء الإسلام على خمس الكفاية والغنى .
( 4 ) الأثافي : واحدها الأثفية : الحجر الذي توضع عليه القدر . لسان العرب 1 : 72 مادة أثف . وفيه أيضاً : يقال : اثفيت القدر إذا جعلت لها الأثافي . . الجوهري : أثفيت القِدرَ تأثيفا لغة في ثفيتها تثفية إذا وضعتها على الأثافي . وقولهم : رماه الله بثالثة الأثافي ، قال ثعلب : أي رماه الله بالجبل أي بداهية مثل الجبل ، والمعنى أنهم إذا لم يجدوا ثالثة من الأثافي اسندوا قدورهم إلى الجبل . وفي بعض الطبعات ج 14 : 113 وفي بعضها ج 9 . . . . .
( 5 ) الوسائل ج 1 : 16 باب 1 من أبواب مقدمات العبادات ح 7 .