تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
] 2822 [ « الرابعة والثلاثون » : لا إشكال في وجوب قصد القربة في الزكاة ، وظاهر كلمات العلماء أنّها شرط في الإجزاء ، فلو لم يقصد القربة لم يكن زكاة ولم يجزئ ، ولولا الإجماع أمكن الخدشة فيه ( 1 ) .
شرح
الإعطاء لغير العادل من الفقراء ، وأما الفقير الفاسق فيجوز له أخذ الزكاة لو كان المعطي لا يعلم ذلك . والصحيح ما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، إذا إن التفكيك بينهما ليس عليه دليل ، فإن اشتراط العدالة بناءً على اعتبارها وقيام الدليل عليها كون هذا الوصف مأخوذاً في موضوع الفقير فهي كبقية الشرائط من اعتبار عدم كونه هاشمياً لو كانت الزكاة من غير الهاشمي ، أو أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي ، لا يفرق فيها بين المعطي والآخذ ، وكما في الشرائط الاُخرى المذكورة في المستحق . نعم لو كان لنا دليل على التفكيك كان متبعاً ولكن لا دليل على ذلك . والمهم هو عدم قيام دليل معتبر على اعتبار العدالة كما تقدم ( 1 ) لا من طرف المعطي ولا من طرف الآخذ . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) اشتراط القربة في الزكاة وأنّها من الاُمور العبادية المعتبر فيها القربة ، فلو لم يقصد القربة لا تكون زكاة ولا تجزي ، فتبقى ذمّته مشغولة بالزكاة ، ثمّ قال : ولولا الإجماع على ذلك لأمكن الاشكال فيه ، لأنه أوصل الزكاة إلى المستحق وإن كان عاصياً بعدم قصده للقربة ، فليس عدم الإجزاء فتوى ، بل على نحو الاحتياط الواجب ، لولا الإجماع على الاعتبار حيث يقتضي الفتوى بذلك . ولكن تقدم سابقاً ( 2 ) أن اعتبار قصد القربة لا للإجماع فقط ، بل يدل عليه الكتاب الكريم والروايات . أما الكتاب الكريم فقوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ ) ( 3 ) مع تفسير الصدقة بالزكاة في كثير من النصوص ( 4 ) ، والصدقة لغة هي العطية المقصود بها التقرب ( 5 ) وبها تفترق عن الهدية ، فقصد
هامش
( 1 ) في المسألة 8 ] 2738 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 152 .
( 2 ) في فصل في أن الزكاة من العبادات . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 269 .
( 3 ) التوبة 9 : 60 .
( 4 ) منها : صحيحة عبد الله بن سنان ، قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نزلت آية الزكاة ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) في شهر رمضان ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مناديه فنادى في الناس : إن الله ( تبارك وتعالى قد ) فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة . . . » الوسائل ج 9 : 9 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 1 . ومنها : صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « نزلت الزكاة وليس للناس أموال ، وإنما كانت الفطرة » الوسائل ج 9 : 317 باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .
( 5 ) ففي لسان العرب : الصدقة : ما أعطيته في ذات الله . لسان العرب 7 : 309 مادة صدق .