تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
] 2821 [ « الثالثة والثلاثون » : الظاهر - بناءً على اعتبار العدالة في الفقير - عدم جواز أخذه أيضاً ، لكن ذكر المحققّ القمّي أنّه مختصّ بالإعطاء ، بمعنى أنّه لا يجوز للمعطي أن يدفع إلى غير العادل ، وأمّا الآخذ فليس مكلّفاً بعدم الأخذ ( 1 ) .
شرح
ولكن هذا الاحتمال في غاية الوهن ، أوّلاً : لم يثبت حرمة السؤال ( 1 ) سيما لو كان مع العذر والحرج والاضطرار ، على أنه ورد : أن السؤال لا يمنع من أخذ الزكاة ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « أنه سأله عن الفقير والمسكين ؟ فقال : الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين : الذي هو أجهد منه ، الذي يسأل » ( 2 ) ، بل اطلق الفقير على البائس الذي هو أسوء حالاً من المسكين ، كما في قوله تعالى : ( وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ) ( 3 ) . وثانياً : لا دليل على اعتبار العدالة في الفقير ، فلا يمكن أن يكون ما ذكره الماتن وجهاً لما ذكره المجلسي . وأما ما احتمله بعضهم ( 4 ) من أن يكون نظر المجلسي ( رحمه الله ) إلى من اتخذ السؤال بالكف حرفة وشغلاً فتحرم الزكاة عليه لأنه يدخل في من له حرفة وصنعة كالنجار والحداد ونحوهما ، ولا يجوز إعطاء الزكاة لمن له حرفة يتعيش منها . فهو بعيد جداً ، لأن المراد من المحترف الوارد في الروايات عدم جواز الإعطاء له من الزكاة هو من يكون له عمل وشغل يتعيش به ويكف به نفسه عن الزكاة ، ومن المعروف أن السائل بالكف ليس كذلك ، فما ذكره المجلسي ( قدس سره ) ليس له أي وجه ، ولعله من سهو قلمه الشريف كما ذكره المحقق القميّ في جامع الشتات ( 5 ) . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه بناءً على اعتبار العدالة في الفقير فكما لا يجوز الاعطاء للفقير غير العادل لا يجوز له الأخذ أيضاً ، ولكن ذكر المحققّ القميّ ( قدس سره ) أن ذلك مختص بالإعطاء ، بمعنى أنه لا يجوز للمعطي
هامش
( 1 ) فإن ما ورد من النهي عن السؤال مطلقاً أو السؤال بالكف أو ردّ شهادة السائل بكفه كما في عدة روايات في الوسائل ج 9 باب 32 و 33 و 34 كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « يا أبا ذر إياك والسؤال فإنّه ذلّ حاضر وفقر تتعجّله ، وفيه حساب طويل يوم القيامة - إلى أن قال - : يا أبا ذر ، لا تسأل بكفّك ، وإن أتاك شيء فاقبله » وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « شهادة الذي يسأل في كفّه تردّ » وقوله ( عليه السلام ) : « إياكم وسؤال الناس ، فإنّه ذلّ في الدينا وفقر تعجلونه ، وحساب طويل يوم القيامة » ، وغير ذلك . ولكن كل ذلك قاصر عن إثبات حرمة السؤال سنداً أو دلالة أو هما معاً . نعم هي دالة على كراهة السؤال ، ولذا أخذ صاحب الوسائل في أبوابه باب كراهة المسألة مع الاحتياج أو كراهة السؤال أو كراهة اظهار الاحتياج والفقر .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 210 باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 3 ) الحج 22 : 28 .
( 4 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « ويحتمل حمله على من اتخذ السؤال حرفة فإنه نوع من الحرف ، ولعله مراد المجلسي ( رحمه الله ) أيضاً » المستمسك 9 : 228 طبعة بيروت .
( 5 ) جامع الشتات 1 : 37 .