] 2820 [ « الثانية والثلاثون » : الظاهر أنّه لا مانع من إعطاء الزكاة للسائل بكفّه ، وكذا في الفطرة ومن منع من ذلك - كالمجلسي ( رحمه الله ) في زاد المعاد في باب زكاة الفطرة - لعلّ نظره إلى حرمة السؤال واشتراط العدالة في الفقير ، وإلاّ فلا دليل عليه بالخصوص . بل قال المحقّق القمّي ( قدس سره ) : لم أر من استثناه فيما رأيته من كلمات العلماء سوى المجلسي في زاد المعاد ، قال : ولعلّه سهو منه ، وكأنّه يريد الاحتياط فسها وذكره بعنوان الفتوى ( 1 ) .
شرح
إلى الورثة ، إذ لا إرث إلاّ بعد الدين ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْن ) ( 1 ) ولا مانع من ملكية الميت للمال إذا ساعد عليه الاعتبار العقلائي كما تقدم ، فإن المليكة من الاُمور الاعتبارية ، فإذا كان المفروض أن لا تنتقل الملكية إلى الورثة ولا إلى الديان ، وبقاء المال بلا مالك غير ممكن ، فلا محيص من القول بأنه باق على ملك الميت ومساعدة الاعتبار العقلائي على ذلك ، والنتيجة بقاء حق الناس في ذمّة الميت فيصرف ماله في ديونهم ، ونتيجته التخيير في التفريغ بين التقديم والتوزيع كما هو في حال حياته ، ولا يتعين التوزيع فضلاً عن كونه بالنسبة ، فدعوى كون مقتضى القاعدة هو التوزيع وبالنسبة دعوى واهية ، بل الصحيح كون مقتضى القاعدة هو التخيير كما قبل الممات .
نعم ، يلتزم بالتوزيع وبالنسبة أيضاً لا لأجل أنه مقتضى القاعدة ، بل للروايات الخاصة الدالة على ذلك ، كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سُئل عن رجل كانت عنده مضاربة ووديعة وأموال أيتام وبضائع ، وعليه سلف لقوم ، فهلك وترك ألف درهم أو أكثر من ذلك ، والذي عليه للناس أكثر مما ترك ، فقال : يقسّم لهؤلاء الذين ذكرت كلّهم على قدر حصصهم أموالهم » ( 2 ) وبها يخرج عن مقتضى القاعدة القاضية بالتخيير كما عرفت .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يشترط في الفقير الذي هو مورد سهم الفقراء أن لا يكون سائلاً بكفّه سواء في زكاة المال أم في زكاة الفطرة ، وهو الصحيح ، خلافاً للمجلسي ( رحمه الله ) ، لأن المعتبر في المستحق لسهم الفقراء أن يكون فقيراً ، ولا فرق في ذلك بمقتضى الآية المباركة والروايات الشريفة بين أن يكون سائلاً أو لا .
ولكن ذهب المجلسي ( رحمه الله ) في زاد المعاد في باب زكاة الفطرة ( 3 ) إلى المنع من إعطائه ، وليس له وجه ظاهر . نعم ، احتمل الماتن ( قدس سره ) أن يكون المنع من جهة حرمة السؤال ، والزكاة كأنها لا تعطى إلاّ للعادل ، فلا يجوز إعطاء الزكاة له لأنه فاسق ومتجاهر بفسقه .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 11 .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 415 باب 5 من أبواب كتاب الحج ح 4 .
( 3 ) زاد المعاد : 212 .