تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
سائر الديون فلصحيحة بريد العجلي ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ؟ قال : إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين . . . » ( 1 ) وهي واضحة الدلالة على تقدم الحج على سائر الديون ( 2 ) . الجهة الثالثة : لو مات وكان في ذمّته زكاة وخمس ومظالم وديون للناس ، ولم يكن معهن الحج ، إلاّ أنّه لم يكن في تركته ما يفي بهن . فهل يتقدم بعضها على بعض ، أو لابدّ من التوزيع بالنسبة بدعوى أنه هو مقتضى القاعدة ، فيختلف حال الميت عن حاله حال حياته ، حيث كان الحكم حال حياته هو التخيير بين التقديم والتوزيع وإن كان التوزيع هو الأولى ، إلاّ أنّه حال الموت فمقتضى القاعدة هو وجوب التوزيع وبالنسبة ، فيكون حال هذه الحقوق التي للناس حال الغرماء بالنسبة إلى المفلّس ( 3 ) لأنه ينتقل الحق بالموت من الذمّة إلى التركة ومقتضى ذلك هو التوزيع بالنسبة . ولكن دعوى انتقال الحق من الذمّة إلى التركة بالموت لم يدل عليه أي دليل ، فالذمّة باقية على ما هي عليه من الاشتغال ، كما أن المال باق على ما هو عليه من الملك ، فيكون الميت هو المالك ، ولا ينتقل المال
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 68 باب 26 من أبواب وجوب الحج ح 2 .
( 2 ) في المستند من موسوعة السيد الاُستاذ بعد أن ذكر صحيحة بريد العجلي قال : « ونحوها غيرها وإن كانت هذه أصرح في المطلوب ، فقد دلت صريحاً أن التركة تصرف أولاً في الحج ، فإن فضل ففي الدين ثمّ الإرث » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 347 ، والحال إن السيد الاُستاذ لم يذكر ذلك بعد صحيحة بريد العجلي ، وإنما ذكر ذلك بعد صحيحة معاوية بن عمّار الاُولى الدالة على تقديم الحج على الزكاة ، ومراده الأوضحية سنداً لا دلالة ، إذ لا فرق بينهما في الدلالة ، وقد ذكرنا صحيحة معاوية بن عمّار الثانية في الهامش قبل السابق ، ولمن أراد التأكد من صحة ما ذكرنا راجع موسوعة الإمام الخوئي 26 : 244 - 246 ، الواضح 1 : 269 - 271 . على أنه ليس هناك صحيحة اُخرى كصحيحة بريد العجلي حتّى تكون صحيحة بريد العجلي أوضح منها دلالة . ثمّ إن التوزيع بالنسبة مساوق لإلغاء الحج وسقوطه ، لأنه ليس مثل الخمس والزكاة ، حيث إنه لو نقصت اُجرته لا يمكن الإتيان به ، كما لو فرض أن الاُجرة حسب التوزيع عُشر اُجرة المثل ولا يرغب فيها أي أحد ، فيلزم إلغاء الحج . وهذا الوجه بنفسه يقتضي تقديم الحج حتّى لو لم يوجد ما يدل على التقديم .
( 3 ) الذي ذكر هذا مضافاً إلى السيد الماتن ( قدس سره ) هو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 228 طبعة بيروت قال : « لتعلق حق الديان بالتركة تعلقها بمال المفلّس » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 356 | الشيخ محمد الجواهري