شرح
بعد تلف العين فليس الوارث مخيراً بين التوزيع والتقديم ، بل اللازم عليه التوزيع وبالنسبة .
أما في صورة تلف العين في حال حياته فقد تقدم الكلام فيه ، وكان الأمر كما ذكره .
وأما في صورة الممات فالكلام فيه في جهات :
الجهة الاُولى : إذا كانت الحقوق التي كانت في ذمّة الميت مالية وغير مالية ، والأوّل كالزكاة والخمس والدين والمظالم ، والثاني كالنذر والكفارة ، فلا شك لا مزاحمة بين الحقوق المالية وغيرها ، لأن غيرها كالنذر والكفارة يسقط بالموت لأنها تكاليف محضة لا تتضمن وضعاً ، فليس على الميت بعد الموت حقوق مالية وغيرها ، بل ليس عليه إلاّ الحقوق المالية ولا يزاحمها شيء ( 1 ) .
الجهة الثانية : لو مات وقد اجتمعت عليه الحقوق المالية - من الخمس والزكاة وسائر الديون - والحج ولا تفي التركة بجميع ذلك .
مقتضى ما ذكره الماتن ( قدس سره ) كون الحج في عرض بقية الديون والحقوق المالية ( 2 ) .
ولكن الصحيح هو تقدم الحج عليها ( 3 ) . أمّا تقدمه على الزكاة : فقد دلت عليه صحيحة معاوية بن عمّار قال « قلت له : رجل يموت وعليه خمس مائة ( 4 ) درهم من الزكاة ، وعليه حجّة الإسلام ، وترك ثلاثمائة درهم ، وأوصى بحجّة الإسلام ، وأن يقضى عنه دين الزكاة ؟ قال : يحجّ عنه من أقرب ما يكون ، وتخرج البقيّة في الزكاة » ( 5 ) ، وهي واضحة الدلالة على تقدم الحج على الزكاة . وكذا صحيحة ثانية لمعاوية بن عمّار ( 6 ) . إلاّ أن الاُولى أوضح سنداً ، وإن كانت المناقشة في الرواية الثانية سنداً ضعيفة ( 7 ) . وأمّا تقدمه على
هامش
( 1 ) وما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) من التوزيع على النذر والكفارة وبالنسبة أيضاً مبتن على كون النذر والكفارة من الحقوق المالية ، وقد عرفت ما فيه . وهناك جهة اُخرى من أجلها قال الماتن بلزوم التوزيع تأتي في الجهة الثالثة ، وهي في الواقع غير مقتضية للزوم التوزيع كما سيأتي . نعم هناك صحيحة دالة على لزوم التوزيع لكن لا على الكفارة والنذر .
( 2 ) بل اختاره صريحاً في كتاب الحج في المسألة 31 ] 3080 [ . موسوعة الإمام الخوئي 26 : 243 - 246 .
( 3 ) ذكر هذا البحث في الحج أيضاً ذكرناه مفصلاً في الواضح 1 : 269 - 271 .
( 4 ) في الوسائل والكافي معاً كذلك ، فلذا لم نغير اللفظة من ذلك إلى « خمسمائة » .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 255 باب 21 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 6 ) الصحيحة الثانية لمعاوية بن عمّار هي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم وعليه من الزكاة سبعمائة درهم ، وأوصى أن يحج عنه ، قال : يحجّ عنه من أقرب المواضع ويجعل ما بقي في الزكاة » الوسائل ج 19 : 359 باب 42 من أبواب الوصايا ح 1 .
( 7 ) فإن صاحب الجواهر ناقش في سندها ، وذكرنا أن المناقشة غير صحيحة ، ذكر ذلك السيد الاُستاذ في الموسوعة 26 : 245 ، وفي الواضح 1 : 269 - 271 .