تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وإذا كان عليه خمس أو زكاة ، ومع ذلك عليه من دين الناس والكفّارة والنذر والمظالم ، وضاق ماله عن أداء الجميع ، فإن كانت العين - التي فيها الخمس أو الزكاة - موجودة وجب تقديمهما على البقيّة ، وإن لم تكن موجودة فهو مخيّر بين تقديم أيّهما شاء ، ولا يجب التوزيع وإن كان أولى ( 1 ) . نعم ، إذا مات وكان عليه هذه الاُمور وضاقت التركة وجب التوزيع بالنسبة ، كما في غرماء المفلس ( 2 ) ، وإذا كان عليه حجّ واجب أيضاً كان في عرضها .
شرح
بالخمس مدين بالزكاة أيضاً ، ولابدّ له من تفريغ ذمّته منهما ، وهو غير قادر على ذلك ، فله أن يفرغ ذمّته من خصوص الزكاة ، وله أن يفرغ ذمّته بنسبة واحد من ثمانية مما هي مشغولة به من الخمس ، وله أن يفرغ ذمته بالتوزيع عليهما بنسبة مقدارهما وبدون تلك النسبة أيضاً ، إذ لا مقتضي لأن يلزم بأي واحد منها ، فكما لو كان مديناً لزيد بعشرة ولعمرو بعشرين وليس عنده إلاّ عشرة فله أن يعطيها وفاءً عن دينه لزيد ، أو أن يعطيها وفاء عن دينه لعمرو ، أو أن يقسمها عليهما بنسبة ما يطلبانه منه وله أن يقسمها عليهما أيضاً بالنسبة أيضاً ولكن لا بنسبة ما يطلبانه منه ، كذلك في المقام ، ولا يلزم بشيء . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو فرض أن على المكلف خمساً أو زكاة أو هما معاً وديناً للناس وكفّارة ونذراً ومظالم ، وليس عنده ما يفي بجميع ذلك ، فإن كانت العين المتعلقة للخمس والزكاة موجودة قدمهما على غيرهما لتعلقهما بها ، وإلاّ - أي لو لم تكن العين المتعلقة للخمس أو الزكاة أو هما معاً موجودة بأن كانت تالفة - فهو مخيّر بين التقديم والتوزيع ، وإن كان التوزيع أولى . وهو الصحيح ، لأن الخمس والزكاة متعلقان بالعين ، فليس هو مالكاً لما فيها منهما ، وغيرهما متعلق بالذمّة ، فلا يتصور غير تقديمهما حتّى لو كان ميتاً ، وهذا بخلاف ما لو كانت العين تالفة وكان تعلق الكل في الذمّة ، فهنا لا ترجيح لهما - أي الخمس والزكاة - على غيرهما ، فيكون مخيراً بين التقديم والتوزيع ، وإن كان التوزيع أولى لأنه نحو عدل مثلاً . ولكن في عدّ الكفارة والنذر كالدين والخمس والزكاة والمظالم منع واضح ، إذ إن الكفارة والنذر تكليف محض وواجب إلهي ليس إلاّ ولا يتضمن وضعاً ، وغيرهما إنما هو من الديون ومن الحقوق المالية ، وهي مقدمة عند التزاحم إما لأنها مقطوعة الأهمية أو محتملتها . ( 2 ) ثم ذكر الماتن عليه السلام أنه إذا مات المكلف بعد تلف العين ، وكان ماله قاصرا عن إيفاء الكل من الخمس والزكاة والكفارة والنذر والمظالم والدين ، فإنما يجوز له في حال حياته بعد تلف العين التي هي متعلق الخمس والزكاة وتعلقهما في الذمة أيضا كالباقي التوزيع والتقديم وكان التوزيع أولى ، وأما لو مات
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 354 | الشيخ محمد الجواهري