شرح
دنانير ، 1 - فإن كان المال الباقي بعد تعلقهما وافياً بهما ، كما لو كان المال الباقي عنده مائة دينار ذهب بعد تلف ما تلف ، بعد التعلق لو فرض حصول تلف ، فلا إشكال في إخراجهما معاً لوفاء المال بهما .
وأما لو كان المقدار الباقي لا يفي بهما ، وليس عند المكلف مال آخر ، فهل يتقدم أحدهما أو يوزع عليهما بالنسبة ؟ وهل هناك فرق بين ما لو كان الحقان متعلقين بالعين أو بالذمّة ، أو لا ؟
2 - أما إذا كان الحقان متعلقين بالعين والعين موجودة إلاّ أنها لا تفي بهما ، كما لو كان الباقي عنده تسعة دنانير - لا مائة دينار كما في المثال المتقدم في الصورة الاُولى - وليس عنده غيرها ، والزكاة عشرة دنانير والخمس ثمانون ديناراً .
هنا ذكر الماتن ( قدس سره ) وجوب التوزيع عليهما بالنسبة ، وهو الصحيح ، وذلك لأن الحقين معاً متعلقان بالعين فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر ، كما لا وجه لمنعهما معاً ، فلابدّ من التوزيع عليهما وبنسبتهما أيضاً ، فيعطي ثمانية دنانير خمساً وديناراً واحداً زكاة ( 1 ) .
3 - وأما إذا كانت العين التي تعلق بها الحقان تالفة ، كما لو تلف المال الذي تعلق به الخمس والزكاة كله ، فانتقل الحق إلى الذمّة ولم يكن عنده ما يفي بهما ، بأن كان عنده من المال عشرة دنانير اُخرى من غير ما ربحه ، كأن كانت إرثاً من أبيه مثلاً .
فهنا ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يتخير بين التوزيع عليهما أو تقديم أحدهما ، وهو الصحيح أيضاً ، وذلك لأن المال الذي عنده غير متعلق للحق ، والمفروض أنه لا يفي بهما ، فلا ملزم للتوزيع عليهما ، لأنه كما هو مدين
هامش
( 1 ) هذا جواب عمّا ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « إن كل جزء من المال موضوع لكل من الحقين فحيث لا يمكن أعمالها معاً يكون أعمال أحدهما بعينه ترجيحاً بلا مرجح ، ولازمه التخيير في اعمال كل منهما ، فلا موجب للتوزيع فضلاً عن أن يكون مع النسبة ، مثلاً : إذا كان الخمس عشرة دراهم والزكاة كذلك والمال عشرة ، فاعطاء خمسة لأحدهما وخمسة للآخر إهمال لكل من الحقين في مقدار خمسة ، وليس هو أولى من إهمال أحدهما في عشرة وإعمال الآخر في عشرة ، كما أنه ليس أولى من بقية صور التوزيع . . . » المستمسك 9 : 227 طبعة بيروت . فإن تعلق الحقين الذي يكون كل جزء من المال موضوعاً لكل منهما مع عدم إمكان ترجيح أحدهما لأنه بلا مرجح يرجع إلى كيفية تعلق الحقين بالمال ، فكلّ جزء من المال فيه حسب المثال الذي مثل به خمسة منه خمساً وخمسة منه زكاة ، فكيف مع عدم الترجيح يرجع إلى التخيير بدعوى عدم إمكان أعمالهما فإن أعمالهما ، بنسبتهما بمكان من الإمكان ، بل ينحصر الأمر بالتوزيع وعلى النسبة أيضاً . وقوله ( قدس سره ) « اهمال لكل من الحقين في مقدار خمسة ، وليس هو أولى من إهمال أحدهما في عشرة وإعمال الآخر في عشرة » خلاف ما دل على نحو تعلق الحق بالعين وفي كلّ جزء جزء من حيث نسبته ، فإنه هو المقتضي للتوزيع وبالنسبة أيضاً ، وليس المقام إلاّ كتعلق حقّ الديان في مال المفلّس ، فكما يكون بالنسبة كذلك في المقام .