] 2817 [ « التاسعة والعشرون » : لو كان مال زكوي مشتركاً بين اثنين - مثلاً - وكان نصيب كلّ منهما بقدر النصاب ، فأعطى أحدهما زكاة حصّته من مال آخر أو منه بإذن الآخر قبل القسمة ثم اقتسماه ، فإن احتمل المزكّي أنّ شريكه يؤدّي زكاته فلا إشكال ، وإن علم أنّه لا يؤدّي ففيه إشكال من حيث تعلّق الزكاة بالعين ، فيكون مقدار منها في حصّته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وهو مانع من جواز تصرفه فيما انتقل إليه ، والشريك الممتنع غاصب لا محالة .
وهذه المسألة داخلة تحت كبرى كلية وهي هل يجوز التقسيم مع الغاصب أو لا ، من غير فرق بين كون التعلق على أي نحو كان من الأنحاء الثلاثة ، فإنه لو فرضنا أن أحد الأخوين يعترف بأخ ثالث ، والآخر لا يعترف به ، فبطبيعة الحال يقسم المال بينهما إلى قسمين ، ومن يعترف بالثالث يعطي حصة الثالث ، وأما من لا يعترف فلا يعطي حصة الثالث ، فهل إن التقسيم بين الأخوين صحيح أو لا أو كما لو غصب غاصب المال المشترك بين اثنين وأراد إرجاع حصة أحدهما ، فهل لأحدهما هذا أن يقاسمه ويأخذ نصف المال منه أو لا ؟
وفي هذه الكبرى الكلّية لم يدل أي دليل على جواز المقاسمة ، ولا ولاية لأحدهما ، لا لهذا ولا للأخ المعترف بأخ ثالث على ذلك ، والمال باق على ما هو عليه من الشركة ، إما الشركة الحقيقية كما في الميراث أو الحكمية كما في الشركة في المالية في الزكاة المشتركة بين المالكين والفقراء ، فليس للشريك المؤدي زكاته في المقام المقاسمة مع الشريك الغاصب ويكتفي بمقدار حصة نفسه ، ويترك الباقي إلى شريكه مع علمه بأنّه لا يؤدّي الزكاة ، إذ لا دليل على صحّة هذا التقسيم حتّى تسلم حصته في المقام من حق الفقراء ليتسنّى له التصرف فيما انتقل إليه بعد القسمة ، من غير فرق بين المباني في التعلق بالعين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في هذا إشارة إلى أن ابتناء صحة التقسيم وعدمه على اختلاف المباني في كيفية تعلق الزكاة بالعين كما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 227 طبعة بيروت إنما هو لو لم يكن التقسيم مع الغاصب ، وإنما كان مع الشريك بما هو شريك - لا بما هو غاصب كما في المقام - فإن في المقام تبتني صحّة التقسيم وعدمه على صحتها وعدمه مع الغاصب ، والمختار عدم صحتها مع الغاصب .
وعلّق السيد الحكيم ( قدس سره ) على قول الماتن : « فيه إشكال من حيث تعلق الزكاة بالعين » بقوله : « إذا كان التعلق بنحو الإشاعة فإنما يتوجه الإشكال لو لم يكن للمالك ولاية القسمة مع شريكه ، ومع الشك في ذلك لم تصح . وأما لو كان من قبيل الحق في العين فموضوعها مال المالك ، وحينئذ يمكن اثبات ولايته على قسمة ماله بقاعدة السلطنة لعدم منافاة القسمة للحق ، إذ هو على حاله في موضوعه ، غاية الأمر أنه كان موضوعاً مشاعاً فصار معيناً ، كما في سائر موارد الحقوق المتعلقة بالجزء المشاع ، حيث لا ينافيها افراز موضوعها وتعيينه بعد الإشاعة . وكذا الحال لو كان التعلق من تعلق الكلي في المعين ، فإن الخصوصيات لما كانت ملكاً للمالك كانت تحت سلطنته ، فله القسمة مع شريكه » .