تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
] 2816 [ « الثامنة والعشرون » : لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعة أو تدريجاً وبقيت عنده سنة وجب عليه إخراج زكاتها ، وهكذا في سائر الأنعام والنقدين ( 1 ) .
شرح
على الكراهة . إلاّ أن الظاهر أن المعارضة متوهمة ليس إلاّ ، فلا مقتضي للحمل المذكور ، وذلك لاختلاف مورد الصحاح المتقدمة مع مورد هذه الصحيحة ، فإن مورد الصحاح المتقدمة هو المال المعطى من المالك الذي له بحسب جعل الشارع مصارف معينة ، والمعبّر عنها بالحقوق الشرعية كالزكاة والخمس والكفارات ونحوها كما يظهر ذلك من صحيحة سعيد المعبرة بالزكاة : « الرجل يعطى الزكاة يقسّمها في أصحابه أيأخذ منها شيئاً » أي أيحل له أن يأخذ منها شيئاً ، وكما يشعر بذلك صحيحة الحسين بن عثمان « يفرّقه في من يحلّ له ، أله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه » وهو مشعر في أن هذا المال يحل لطائفة ولا يحل لطائفة اُخرى ، وحكم هذا المال لا شك هو التبعية لنظر المالك الذي له ولاية التعيين ، فإن عيّن فهو ، وإلاّ فللولي الحقيقي على هذه الأموال وهو الشارع المقدس أن يجيز للوكيل في أن يأخذ بمقدار ما يعطي لغيره ، وهذا بخلاف المورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الاُخرى ، فإن موردها هو المال الشخصي للمالك الذي يريد أن يعطيه من تلقاء نفسه وبجعله للمحاويج والمساكين ، لا مثل الزكاة والكفارة ونحوهما المجعولة بالجعل الإلهي للفقراء والمساكين ، فلا محالة يختص الجعل بجعله هو ، ولا دخل للجعل الإلهي في ذلك ، فهنا لا شك المعتبر أذن المالك ، ولا يجوز التصرف للوكيل إلاّ مع الإذن الصريح من المالك . وعليه فمورد تلك الصحاح غير مورد الصحيحة الأخيرة ولا تعارض بينهما ، فما ذكره المشهور من جواز أن يأخذ الوكيل الفقير بمقدار ما يعطي لغيره هو الصحيح ، والروايات الدالة على ذلك لا معارض لها وما ذكره الماتن من عدم الجواز لا وجه له كما عرفت ، ولا معارض للصحاح المتقدمة . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو أخذ الفقير الزكاة من الأنعام أو النقدين وكانت بمقدار النصاب ، كما لو كانت أربعين شاة أو عشرين ديناراً من الذهب ، سواء كانت هذه العشرون ديناراً أو المائتا درهم زكاة الأنعام أو النقدين أو الغلات وبقيت عنده تمام السنة ، كما لو أعطي الفقير من سهم الفقراء تمليكاً ، وبعد ما ملك وجد كنزاً فاستغنى فبقي ما أخذه زكاة على حاله تمام السنة ، وجبت عليه زكاته بلا كلام ولا إشكال ، إذ إنّه لا يخرج عن كونه أحد المكلفين بالزكاة ، فيشمله عموم ما دل على وجوب الزكاة في الأنعام أو النقدين ، والمقصود أنه لم يستثن من وجوب الزكاة ما لو كان ملك المالك بمقدار النصاب من نفس الزكاة ، نعم لو ملك مقدار النصاب من الغلات وبقي سنة عنده لا تجب فيه الزكاة ، كما لا تجب على غيره ممّن اشتراها أو وهبت له ونحو ذلك كما هو واضح .