تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
] 2815 [ « السابعة والعشرون » : إذا وكّل المالك شخصاً في إخراج زكاته من ماله أو أعطاه له وقال : ادفعه إلى الفقراء ، يجوز له الأخذ لنفسه إن كان فقيراً مع علمه بأنّ غرضه الإيصال إلى الفقراء ، وأما إذا احتمل كون غرضه الدفع إلى غيره فلا يجوز ( 1 ) .
شرح
بحرمة الزكاة على الغني يكون ضامناً ، وأما مع جهله بالحال وعدم علمه بأن المال زكاة - أو أن المالك لا زكاة عليه - فحتّى لو كان عالماً بحرمة الزكاة على الغني لا يكون ضامناً ، لأن التسليط من المالك كما ذكرنا ظاهر في المجانية ، فيكون أثره في أصل الضمان ، فلا يكون أصل الضمان ثابتاً على الجاهل ، وهذا بخلاف ما إذا كان التسليط من غير المالك فإن أثره إنما يكون في قرار الضمان لا في أصله ، فلا يكون قرار الضمان على القابض الجاهل ، لا أنه لا يكون أصل الضمان عليه ، بل يكون القابض ضامناً كالدافع . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا وكّل المالك شخصاً في إخراج زكاته أو أعطى زكاته له وقال : ادفعه إلى الفقراء . فإن كان الوكيل عالماً بأن غرض المالك - ومراد الماتن من غرض المالك هو مقصوده ، ومراده بالإرادة الجدية ( 1 ) - ولو بالقرائن الحالية أو المقالية إنما هو تفريغ ذمّته والإعطاء إلى مطلق الفقير وإن كان هو الوكيل نفسه ، وإن كانت عبارته بعض الأحيان قد تكون قاصرة عن إفادة غرضه ، جاز للوكيل الأخذ من هذا المال إذا كان فقيراً . وإن كان الفقير عالماً بأن مراده وغرضه من عبارته المتقدمة أو من توكليه هو الإعطاء لغير الوكيل ، كما لو قال أعطه إلى جيرانك ، لم يجز له الأخذ ، وفي كلا هذين الفرضين الأمر واضح ، لأن ولاية التطبيق بيد المالك نفسه ، فلابدّ من اتباع ما يريده من الغرض . وأما إذا كان شمول الغرض والمراد للوكيل محتملاً لا معلوماً كما في الأول ، ولا معلوم العدم كما في الثاني ، فهل يجوز له الأخذ من الزكاة لو كان فقيراً أيضاً ، أو لا ؟ الظاهر أنه لولا الروايات الواردة في المقام لكان القول بعدم الجواز متعينا ، إلا أنه هنا دلت عدة روايات على جواز أن يأخذ الوكيل من هذا المال مطلقا ، وفي بعض الروايات بمقدار ما يعطي لغيره ، فتكون
هامش
( 1 ) في هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك حيث قال : « المدار على الوكالة المطلقة الشاملة للدفع إلى نفسه ، فإذا فهمت من أي قرينة كانت جاز الأخذ وإلاّ فلا ، وأمّا عموم الغرض فلا يجدي لجواز تخلف الداعي لاعتقاد المالك عدم حصوله بالإضافة إلى الوكيل ، وعلى ما ذكرنا ينزل صحيح ابن يسار . . . » المستمسك 9 : 226 طبعة بيروت .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 348 | الشيخ محمد الجواهري