تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
نعم ، لو كان المال باقياً في يد الفقير أو تالفاً مع ضمانه - بأن يكون عالماً بالحال - يجوز له الاحتساب إذا كان باقياً على فقره ( 1 ) .
شرح
وفيه : أن الدفع الصادر من الفضولي مع عدم غفلته وعدم تخيل كونه وكيلاً أو مالكاً أو نحو ذلك وإن كان تصرفاً حراماً ، إلاّ أنّه حال كونه تصرفاً حراماً لا يتصف كونه أداء للزكاة ولا أنّه عبادة ، لأن كونه عبادة واعتبار قصد القربة فيه إنما هو من المالك لا من الفضولي ، وإنما يتصف بكونه أداء وعبادة بعد لحوق الإجازة ، وبعده لا شك ترتفع الحرمة ويكون غير محرم بقاءً وإن كان محرماً حدوثاً ، فيقع عبادة ويصح التقرب به من المالك ، ففي حال كونه حراماً ليس هو واجباً ، وحال كونه واجباً ليس حراماً ، فلا شك في صحة الامتثال به . ( 1 ) هذا بناءً على عدم جريان الفضولية في الإعطاء كما اختاره الماتن ، وكذا بناءً على جريانه كما هو الصحيح ولكن في خصوص ما إذا لم يجز المالك ، فإن المال إما أن يكون باقياً في يد الفقير أو تالفاً ، ومع فرض تلفه إما أن يكون الفقير عالماً بالحال أو جاهلاً ، 1 - فإن كان المال باقياً في يد الفقير ، والفقير باقياً على صفة الاستحقاق ، جاز للمالك الاحتساب عليه زكاة من الآن . 2 - وإن كان المال تالفاً ومضموناً على الفقير ، كما لو كان عالماً بكون المعطي فضولياً ومع ذلك أخذه وأتلفه أو تلف عنده ، فهو ضامن له ومدين للمالك ، فيجوز للمالك احتساب دينه عليه زكاة من الآن . 3 - وأما لو كان الفقير جاهلاً بالحال ، وأن المعطي ليس هو المالك بل هو فضولي ، فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يصح الاحتساب عليه زكاة لعدم ضمانه . وفيه : أنه لا شك في ضمان الفقير وإن كان جاهلاً ، وذلك لأن الدافع في المقام هو غير المالك ومن مال المالك كما هو الظاهر من عبارة الماتن ، فلا فرق في ضمان الفقير بمقتضى جريان يده على المال بين ما إذا كان عالماً أو جاهلاً ، وإنما يفترقان في قرار الضمان ، فللمالك أن يرجع على الدافع أو أن يرجع على الفقير فإن رجع على الدافع ليس للدافع الرجوع على الفقير ، لأن الدافع هو الذي سلطه على إتلاف مال الغير مجاناً . وإن رجع المالك على الفقير رجع الفقير على الدافع ، لأنه مغرور من قبله بعدم إخباره بأن المال للغير والدفع من دون إذنه ، والمغرور يرجع على من غره . وإنما يفترق حال الفقير بين العلم والجهل في أصل الضمان - لا في قراره - بما إذا كان الدافع هو المالك ، فهنا يقال بما أن المال للدافع نفسه فإن كان القابض عالماً بالحال ضمن ، وإن كان جاهلاً لم يضمن ، لأن ظاهر التسليط أنه مجانيٌ كما في إعطاء المالك لمن يعتقد فقره ، أو اعتقاد المالك وجوب الزكاة عليه ، ثمّ يتبين الخلاف ، فمع علم القابض بالحال وأن المال زكاة - أو أن المالك لا زكاة عليه - حتّى لو كان جاهلاً