تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
] 2799 [ « الحادية عشرة » : إذا وكّل غيره في أداء زكاته أو في الإيصال إلى الفقير هل تبرأ ذمّته بمجرّد ذلك ، أو يجب العلم بأنّه أدّاها ، أو يكفي إخبار الوكيل بالأداء ؟ لا يبعد جواز الاكتفاء - إذا كان الوكيل عدلاً - بمجرّد الدفع إليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا وكّل غيره في أداء زكاته أو إيصالها إلى الفقير . فهل بمجرّد هذا التوكيل تبرأ ذمّة المالك ؟ أو أن براءة ذمّته مختص بما إذا علم بالأداء أو الايصال . أو يكفي إخبار الوكيل إذا كان عادلاً وإن لم يعلم بالايصال أو الأداء . أو يكفي مجرد الدفع إلى الوكيل إذا كان الوكيل عادلاً . أو يكفي مجرد الدفع إلى الوكيل إذا كان الوكيل ثقة . اختار الماتن ما قبل الأخير . والظاهر أن الصحيح هو القول الأخير وبراءة ذمّة المالك بمجرد التوكيل والدفع إلى الثقة وإن لم يكن عادلاً ، وذلك باعتبار أن الزكاة أمانة في يد المالك ، والواجب عليه إيصالها إلى الفقير ، ولا يشترط في الإيصال أن يوصلها بنفسه ، بل يجوز إيصالها بواسطة الوكيل ، ولا ضمان على المالك لو تلفت الزكاة في طريق الإيصال إلى الفقير سواء كان هو الموصل أو وكلية ، ما لم يكن في البين تفريط كما هو المفروض ، وعليه فبمجرد الاعطاء إلى الثقة في الإيصال أو الأداء تبرأ ذمة المالك سواء وصلت أو تلفت . وأما الاستدلال على اعتبار الوثاقة في الوكيل في براءة ذمّة المالك بمجرد التوكيل والدفع إلى الثقة بصحيحة علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عمّن يلي صدقة العُشر على من لا بأس به ؟ فقال : إن كان ثقة فمره ( أن ) يضعها في مواضعها ، وإن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها » ( 1 ) ، فغير ممكن لأنها أجنبية عن توكيل المالك ، وذلك لأن علي بن يقطين لم يسأل عن إعطاء زكاته لشخص وجعله وكيلاً في الأداء أو الايصال - الذي هو محل الكلام - حتّى يستدل بها على كفاية توكيل الثقة في الأداء أو الإيصال في براءة ذمّة المالك ، وإنما كان سؤاله عن المصدّق الذي يتولى جمع الصدقات ، وأنه إذا لم يكن ثقة فيمكنه حينئذ أن يأخذ الصدقة منه وتوكيل غيره بها أو عزله ونصب آخر مكانه ، باعتبار تمكنه من ذلك وكونه وزيراً للسلطان فهي أجنيبة عن محل الكلام بالكلية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 280 باب 35 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) ولكن الذي استدل بها وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك إنما استدل بها على اعتبار الوثوق بالوصول إلى الفقير لا على اعتبار الوثاقة في الوكيل ، قال ( قدس سره ) « إن مقتضى صحيح ابن يقطين . . . وخبر شهاب . . . اعتبار الوثوق بالوصول إلى الفقير » لا اعتبار الوثاقة في الوكيل . المستمسك 9 : 220 طبعة بيروت ، ومن الواضح أنها غير دالة على اعتبار
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 324 | الشيخ محمد الجواهري