تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
] 2798 [ « العاشرة » : إذا طلب من غيره أن يؤدّي زكاته تبرّعاً من ماله جاز وأجزأ عنه ، ولا يجوز للمتبرّع الرجوع عليه ، وأمّا إن طلب ولم يذكر التبرّع فأدّاها عنه من ماله فالظاهر جواز رجوعه عليه بعوضه ، لقاعدة احترام المال ، إلاّ إذا علم كونه متبرّعاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا طلب المالك من غيره أن يتبرع بأداء الزكاة من مال المتبرع عن المالك وأدّاها الغير تبرعاً فهل يجوز ويجزئ أو لا ؟ مقتضى القاعدة الصحة والإجزاء ، إذ المقصود الإيصال إلى المستحق - الفقر - كيف كان ، ولا يعتبر بلا إشكال الأداء من نفس العين الزكوية ولا من بدلها ، بل ولا من مال المالك للاطلاق ، فيصح الأداء من مال الغير تبرعاً أو بغير تبرع . فإن أداها الغير تبرعاً طلباً لاستجابة المالك بالتبرع عنه فهو لا يعدو التوكيل في الإخراج ، وكما يجوز للمالك مباشرة الإخراج يجوز له التوكيل فيه ، ولم يدل أي دليل على اعتبار مباشرة المالك الإخراج ولا من ماله ، وفي هذه الصورة من الواضح عدم جواز رجوع المتبرع على المالك ببدل ذلك ، لعدم وجود ما يقتضي الضمان بعد كون الأمر بالتبرع أمراً بالأداء بلا ضمان واقدام المتبرع على ذلك . وإن أدّاها الغير من ماله طلباً لاستجابة المالك بأداء الزكاة عنه من دون أن يذكر المالك الأداء عنه تبرعاً ولا انصراف إلى التبرع جاز أيضاً ، وأجزأ للملاك المتقدم نفسه . ولكن الكلام في جواز رجوع المؤدي للزكاة في هذه الصورة على المالك بمثل ما أدّى وعدم جوازه . والظاهر أنه لا إشكال في جواز الرجوع ، فإن السيرة القطعية العقلائية قائمة على أنّ من أمر غيره بعمل له قيمة عند العقلاء - سواء كان هو الخياطة أو البناء أو الشراء أو البيع أو اعطاء مال إلى الغير ، سواء كان ذلك المال هو قماشاً من بزاز أو خبزاً من خباز أو زكاة إلى فقير أو مستحق ، يكون الآمر ضامناً لتلك القيمة أو لذلك المال المأمور باعطائه إلى الغير ، ولا فرق بينه وبين اتلاف مال الغير من حيث الضمان وقيام السيرة عليه ، كل ذلك ما لم تكن قرينة على المجانية والتبرع ، والمفروض أنه لا قرينة عليها . نعم ، لو أدّى المأمور - مع عدم القرينة على المجانية - العمل أو المال إلى الغير بقصد المجانية والتبرع منع هذا القصد من الرجوع عليه ، ومنع من اقتضاء ذلك الأمر الضمان ، لأن ذلك كاشف عن عدم كون الباعث هو الأمر ، وإنما كان الباعث هو إرادة نفسه وحبه لذلك ، وهو غير مشمول للسيرة العقلائية ، كعدم شمول السيرة لما إذا كانت هناك قرينة على المجانية والتبرع ، وهذا واضح .