تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
] 2803 [ « الخامسة عشرة » : يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة ويصرفه في مصارفها ، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلاّ بصرف مال ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو كان فقير مضطرّ لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلاّ بذلك ، أو ابن السبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف وبعد حصولها يؤدّي الدين منها . وإذا أعطى فقيراً من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنيّاً لا يسترجع منه ، إذ المفروض أنّه أعطاه بعنوان الزكاة . وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير ، بخلاف المقام ، فإنّ الدين على الزكاة ، ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل ، لأنّ هذه الاُمور اعتباريّة والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار . ونظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة - من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل - من حيث هم من مصارفها لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة ، فإنّها ملك لنوع المستحقِّين ، فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم ( 1 ) .
شرح
بالغاً النصاب فلا تجب الزكاة عليه . وأما إذا كان البذر منهما معاً فالزرع لهما معاً أيضاً لتبعية الزرع للبذر ، فمن بلغت حصته النصاب وجبت عليه الزكاة وإلاّ فلا . ( 1 ) إذا كانت هناك ضرورة أو مفسدة لا يمكن دفعها إلاّ بصرف مال من الزكاة ، ولم يكن هناك زكاة لصرفها في رفع الضرورة المذكورة أو دفع المفسدة المزبورة ، كما لو وجد مضطر وليس عند الحاكم الشرعي زكاة يعطيه منها ، أو ابن سبيل كذلك ، أو خربت قنطرة البلد أو مشفاه ، بحيث إن عدم تعمير ذلك مفسدة لابدّ من رفعها ، وبنحو لا يمكن تأخيره إلى أن تأتي الزكاة ليصرفها في ذلك ، فهل يجوز للحاكم الشرعي 1 - أن يستدين للزكاة أو على الزكاة بنحو تكون الزكاة هي المدينة ثمّ يوفيه الحاكم الشرعي من الزكاة حين إتيانها ؟ 2 - وهل يجوز للحاكم الشرعي أن يستدين لنفسه بحيث يكون هو المدين ثم يؤدي دينه من سهم الغارمين أو لا ؟ 1 - أما الفرض الأوّل فذكر الماتن ( قدس سره ) جواز أن يستدين الحاكم الشرعي على الزكاة وصرف هذا الدين في مصارف الزكاة ، ثمّ بعد وجود الزكاة يوفي ما كان على الزكاة من دين ، وذكر أنه لا يضر عدم كون الزكاة ذات ذمّة حتّى تشتغل ، لأن العقلاء يصحّحون هذه الاُمور الاعتبارية ، ومثّل له بما يستقرضه المتولّي للوقف لتعمير الوقف ، بحيث يكون المدين هو الوقف لا المتولي ثمّ الوفاء من نماء الوقف . ثم قال : هذا مع أن القرض في الحقيقة لا على الزكاة ، بل على ذمّة إرباب الزكاة . وهذا الذي ذكره لا يمكن المساعدة عليه بوجه أما أولا : فلانه لم يثبت للحاكم الشرعي ولاية على الزكاة ليستدين عليها أولها ، لا من جهة أن الزكاة لا ذمة لها لتشتغل ، وذلك لصحة ما أجاب به الماتن قدس سره من