تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
] 2796 [ « الثامنة » : إذا كان عليه الزكاة فمات قبل أدائها هل يجوز إعطاؤها من تركته لواجب النفقة عليه حال حياته أم لا ؟ إشكال ( 1 ) .
شرح
العين والقيمة إلى خصوص القيمة ، كما دلت عليه صحيحة أبي ولاّد المشهورة : « نعم ، قيمة بغل يوم خالفته » ( 1 ) ، ومع كون الذمّة هي المشغولة بالقيمة فمع ترددها بين الأقل والأكثر يكون الأقل هو المتيقن ، وتجري في الأكثر أصالة البراءة ، ولا يكون الأمر دائراً بين المتباينين ، إذ لا تثبت العين في الذمّة عند التلف كما في المثليات . ( 1 ) بل لا إشكال في الجواز ( 2 ) لأن الممنوع إنما هو اعطاؤه الزكاة لمن يعوله ، وهو بعد الموت لا يعول أحداً ، فإن الخطاب بعدم جواز إعطاء الزكاة لمن يعوله إنما هو لمن تجب نفقته عليه ، ولا موضوع لهذا الخطاب بعد الموت ، إذ إن الميت لا يعيل أحداً ، وليس العيال لازمين له حتّى بعد الموت ، ومن هنا يظهر أنه لا وجه للتمسك بالاستصحاب بعد انتفاء الموضوع ( 3 ) لو قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، ولا نقول به أبداً . وعليه فاطلاقات أدلة إيتاء الزكاة للفقراء شاملة لهم من دون مانع من الشمول ، ولا حاجة إلى دليل خاص في المقام . على أن الدليل الخاص أيضاً قائم على ذلك وهو صحيحة علي بن يقطين ، قال « قلت لأبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن تقضى عنه الزكاة وولده محاويج ، إن دفعوها أضرّ ذلك بهم ضرراً شديداً ؟ فقال : يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم ، ويخرجون منها شيئاً فيدفع إلى غيرهم » ( 4 ) وهي واضحة الدلالة على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 119 باب 17 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 ، وكذا ج 25 : 390 باب 7 من أبواب الغصب ح 1 .
( 2 ) أقول : هذا البحث تقدم في المسألة الثامنة الرقم العام ] 2761 [ واختار السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما اختاره هنا ، ولكن اختار الماتن ( قدس سره ) فيما سبق الجواز ، وفي المقام استشكل في الجواز ، فبين اختياريه تناف .
( 3 ) هذا تعريض بما في المستمسك حيث قال مبيّناً وجه إشكال الماتن ( قدس سره ) : « للاستصحاب ولعدم وجوب النفقة بعد الموت » ، المستمسك 9 : 219 طبعة بيروت ، فإنه يريد أن يقول ( قدس سره ) : إن هناك وجهاً لعدم الجواز وهو الاستصحاب ووجهاً للجواز وهو عدم وجوب النفقة بعد الموت ، ووجوب النفقة هو المانع من إعطائهم الزكاة ، وبعد الموت لا وجوب للنفقة فلا مانع من اعطائه الزكاة ، إلاّ أن السيد الحكيم ( قدس سره ) قال بعد ذلك : إن ذلك لا يقتضيه الاشكال ، لأن إطلاق دليل جواز الدفع لغير واجب النفقة محكم على الاستصحاب ، فلا يبقى إلاّ وجه الجواز . وأجابه السيد الاُستاذ بعدم الموضوع للاستصحاب بعد الموت ، فلا يجري من الأوّل لو كان استصحاباً في الشبهات الموضوعية ، والحال إنه استصحاب في الشبهات الحكمية ، ولا نقول بجريانه فيها أيضاً .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 244 باب 41 من أبواب المستحقين للزكاة ح 5 .