تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وإن اختلف مقدارهما قلّةً وكثرةً أخذ بالأقلّ ، والأحوط الأكثر ( 1 ) .
شرح
عند الودعي ، يعطي الودعي لمن أودع درهمين درهماً ونصفاً ولصاحب الدرهم نصف درهم ، لأن أحد الدرهمين الباقيين هو لصاحب الدرهمين قطعاً ، والدرهم الآخر مردد بينهما ، فيقسم بينهما رعاية للعدل والإنصاف . وبما ورد فيما إذا تداعى اثنان مالاً ، وأقام كل منهما البينة على أنه له ، فإن حلفا أو نكلا قسّم المال بينهما نصفين ( 1 ) . وهذه القاعدة غير تامة ، وليس لها إلاّ الاسم الحسن ، فإنه لم يثبت بناء من العقلاء على ذلك حتّى يكون عدم الردع امضاءً له ، نعم إذا تراضيا وتصالحا فهو شيء آخر ، ودعوى جواز إيصال مقدار من المال إلى غير مالكه مقدمة لإيصال المقدار الآخر منه إلى صاحبه لا دليل عليه ، والروايات واردة في موارد خاصة مثل الودعي والتداعي ، والتعدي منها إلى غيرها غير ممكن ، إذ لا يعدو القياس الذي لا نقول به ( 2 ) . الثاني : القول بالقرعة ، وهو الصحيح لأنه بمقتضى ما ورد من أدلتها أنها لكل أمر مشكل ، والمقام من الأمر المشكل ، فلا شك في جريان القرعة في المقام ، فإنها سهم الله وسهم الله لا يخطئ كما ورد في رواياتها . ( 1 ) هذا إذا كان الذي في الذمّة إما خمساً أو زكاة متحداً من حيث الجنس ، كما إذا علم أن ما في ذمّته إما ديناران خمساً أو أربعة دنانير زكاة ، فهو مدين إما بدينارين للفقراء السادة أو بأربعة دنانير للفقراء غير السادة ، فهنا لا شك له الاقتصار على الأقل ، ويدفعه بقصد ما في الذمّة إما إلى الحاكم الشرعي أو الوكيل عنهما
هامش
بينهما نصفين » ، الفقيه 3 : 23 / 63 ، الوسائل ج 18 : 452 باب 12 من أبواب الصلح ح 1 . وصحيحة عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : أما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقرّ بأن أحد الدرهمين ليس له وأنّه لصاحبه وقسّم ، الآخر بينهما » ، الوسائل ج 18 : 450 باب 9 من أبواب الصلح ح 1 . ( 1 ) وهو موثق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنها نتجت عنده ، فأحلفهما علي ( عليه السلام ) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة ؟ فقال : اُحلفهما ، فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين » الوسائل ج 27 : 250 باب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 2 . ومعتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اختصم إليه رجلان في دابة ، وكلاهما أقام البيّنة أنه انتجها ، فقضى بها للذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلها بينهما نصفين » نفس المصدر ح 3 .
( 2 ) تعرّض السيد الاُستاذ - وتعرضنا نحن في هامش ذلك - إلى ردّ هذه القاعدة بنحو مفصل في المسألة 29 ] 2905 [ من كتاب الخمس فراجع الواضح 6 : 167 ، 163 ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 150 - 151 .