وإذا علم أنّ عليه إمّا زكاة خمس من الإبل أو زكاة أربعين شاة ، يكفيه إخراج شاة ( 1 ) . وإذا علم أنّ عليه إمّا زكاة ثلاثين بقرة أو أربعين شاة وجب الاحتياط ( 2 ) ، إلاّ مع التلف ، فإنّه يكفيه قيمة شاة ( 3 ) وكذا الكلام في نظائر المذكورات .
شرح
الإجمالي هو الاحتياط بأداء الأكثر لا الأقل ، إذ إن إعطاء الأقل وجريان أصالة البراءة عن الأكثر إنما هو في الأقل والأكثر في غير المتباينين ، وأما فيهما فلا ، هذا هو منشأ الإشكال الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) .
والظاهر لزوم إعطاء الأكثر سواء كان الواجب بالذات هو العين أو القيمة ، لأنّه على كلّ منهما الأمر دائر بين المتباينين ، وذلك لأن الزكاة وإن كانت حقاً متعلقاً بالعين على الاختلاف في المسالك في أنحاء التعلق من كونه على نحو الشركة الحقيقية والإشاعة أو الشركة في المالية أو الكلي في المعين ، إلاّ أن متعلق الوجوب - لا الحق - ليس هو العين خاصة ، بل الجامع بينها وبين القيمة ، فالواجب ليس هو عين الحنطة - وإن كانت هي متعلقة الحق لا القيمة - بل هو الجامع بينها وبين قيمتها ، فمع فرض تردد العين المتعلقة للوجوب - لا للحق - بين الحنطة والشعير ، فمعنى ذلك تردد الوجوب بين الجامع بين الحنطة وقيمتها ، أو الجامع بين الشعير وقيمته ، وهذان الجامعان من المتباينين ، والواجب أحدهما ، فالواجب مردد بين المتباينين ، ومع كونه كذلك مقتضى العلم الإجمالي هو الاحتياط بدفع الأكثر قيمة لا الأقل ، نعم لو كانت القيمة بمفردها هي متعلق الوجوب كانت دائرة بين الأقل والأكثر ، فيكون الأقل هو المتيقن وتجري البراءة عن الأكثر ، إلاّ أنّ القيمة بمفردها ليست هي متعلقة الوجوب ، وإنما هي أحد فردي الجامع بينها وبين الحنطة وأحد فردي الجامع بينها وبين الشعير ، والجامعان لا شك متباينان ، والواجب مردد بينهما ، فمقتضى العلم الإجمالي حينئذ هو إعطاء الأكثر قيمة بقصد ما اشتغلت به ذمّة المالك ، وهو المقتضي لليقين ببراءة الذمّة لا الأقل .
( 1 ) إذ ليس له هنا علم إجمالي ، بل له علم تفصيلي بوجوب إخراج شاة وإن كان مردداً في سبب الوجوب من كونه زكاة الإبل أو الغنم ، ولا أثر لذلك في وجوب شاة واحدة عليه فيكفيه إخراجها .
( 2 ) إذ إنّ الواجب مردد بين تبيع زكاة الثلاثين بقرة ، أو شاة زكاة الأربعين شاة ، فمع وجود العين يجب عليه الاحتياط بدفع التبيع والشاة معاً لأنهما من المتباينين ، ولابدّ فيه من الاحتياط ، ولا تبرأ الذمّة إلاّ باعطاء التبيع والشاة معاً . وأما مع التلف فهل تكفي قيمة الأقل منهما وهو الشاة دون قيمة التبيع أو لا ؟ فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 3 ) وهو الصحيح ، لأن الشاة والتبيع قيميان لا مثليان كالحنطة والشعير ، حيث لم نفرّق بين وجود العينين وتلفهما ، والمتبع في القيميات هي القيمة بمجرد التلف ، ومعنى ذلك انقلاب التكليف من الجامع بين