تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
احتمال الوفاء أو الابراء أو المقاصة ونحوها ، وحيث إن الميت لا لسان له ليدافع عن نفسه فلابدّ من ضم اليمين ، فلا قصور في أدلة حجية البينة ، وإنما القصور في حجية الاستصحاب في المقام ، فهو تخصيص في أدلة حجية الاستصحاب وأنه في المقام ليس بحجة ، وهذا هو الذي ذهب إليه المشهور ، ولذا لابدّ وأن يكون الحلف على البقاء لا الحدوث ، وإلاّ فالحدوث كافية فيه البيّنة ، وعلى هذا فلا يكون الاستصحاب حجة ، فلا يثبت على الميت زكاة باقية في ماله ، ولا يجب على الوارث الإخراج . ثم إن المراد بالشيخ في هذه الرواية هو الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) وقد نص عليه في الفقيه ( 1 ) ، إلاّ أنّ الرواية ضعيفة بياسين الضرير فإنه مجهول ، ولم يوثق من أحد من علماء الرجال ، والجبر بعمل الأصحاب من جهة كون اليمين لأجل تخصيص أدلة الاستصحاب لا البينة ، ممنوع صغرى وكبرى ، إذ لم يعلم أن عملهم كان بضم اليمين من جهة البقاء لا أصل الحدوث ، وإن كان عملهم قائماً على أصل الضم ، وأما من جهة الكبرى فهو معلوم من مسلكنا . والنتيجة : أن المعتمد هو صحيحة الصفار ، ولا معارض لها ، وهي قاضية بكون التخصيص في أدلّة حجية البيّنة لا في أدلة حجية الاستصحاب ، فالاستصحاب جار لا شك فيه ، ونتيجته بقاء الزكاة المعلومة حدوثاً في مال الميت فيجب على الوارث إخراجها . ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) ألحق في آخر كلامه بالزكاة المعلوم تعلقها بمال الميت ما إذا علم باشتغال ذمّة الميت بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك ، وما ألحقه من الدين واضح فإن حكمه حكم الزكاة ، وأما إلحاق الكفارة والنذر فهو مبني على كونهما من الواجبات المالية كما ذكره جماعة ، ولكنه لم يثبت ، إذ إن ظاهر الأدلّة أنها تكاليف محضة وواجبات إلهية كبقية الواجبات ، غاية الأمر أنها متعلقة بالمال من غير أن تكون ذمّته مشغولة بشيء ، سيما مثل كفارة شهر رمضان المخيرة بين العتق والاطعام والصيام حيث إنها شاملة لما يتعلق بالمال وغيره . وأوضح منها النذر ، إذ إنه ليس إلاّ التزام من المكلف على نفسه فيلزمه المولى بما التزم به على نفسه ، والالتزام متعلقه الفعل في ذمّة المكلف لا المال ، فلا موجب للإخراج من التركة على مبنانا ( 2 ) ، ولذا قلنا إنه لا تُخرج الكفارات والنذور من مال الميت حتّى مع العلم بثبوتها فضلاً عن الشك .
هامش
( 1 ) قال : « قلت للشيخ يعني موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) » الفقيه 3 : 38 / 128 .
( 2 ) أقول : وكذا على مبنى الماتن الذي قال بالحاق الكفارة والنذر بالواجبات المالية ، حيث إنه قائل بعدم جريان الاستصحاب في المقام كما عرفت ، فذكر السيد الاُستاذ هذا الفرع هنا ليس في محله ، بل محله هو الفرض الأوّل
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 311 | الشيخ محمد الجواهري