تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
ليس دائراً مدار تنجز التكليف على المورِّث وعدمه ، بل دائر مدار علم الورثة بتكليف الميت سواء كان هذا التكليف منجزاً على الميت أو لا ، والاستصحاب يثبت عندهم التكليف على الميت ، فيلزمهم الإخراج وإن لم يكن التكليف منجزاً على الميت . وثانياً : أن وجوب الإخراج على الورثة لا يدور حتّى على تكليف الميت واقعاً فضلاً عن كونه منجزاً عليه ، لأن تكليفهم بالإخراج والأداء دائر مدار كونه مديناً ، حتّى لو فرض أنّ الميت لم يكن مكلفاً به لنسيانه أو غفلته - بناءً على أن النسيان والغفلة رافعان للتكليف حتّى واقعاً - إلاّ أن الوارث كان عالماً به ، يجب على الوارث الأداء وإن لم يكن الميت مكلفاً بالأداء ، كما لو أتلف الموِّرث مال الغير وهو نائم ولم يعلم به إلى أن مات والوارث يعلم بذلك ، أو استدان من أحد ونسي دينه إلى أن مات والوارث يعلم بذلك ، فإنه يلزم الوارث في كل ذلك الإخراج بلا إشكال ( 1 ) . والنتيجة : لزوم إخراج الورثة سواء كان التكليف على الميت منجزاً أم لا ، وسواء كان مكلفاً به أم لا ، لأن الإخراج دائر مدار اشتغال الذمّة بالدين أو الزكاة ، إذ إن الإرث لا يكون إلاّ بعدهما ، فإذا علم الوارث بالدين أو الزكاة وشك في تفريغ ذمّته منه قبل الموت كان مقتضى الاستصحاب بقاء اشتغال الذمّة به . إلا أن هذا الاستصحاب هل يكتفى به في ثبوت الدين على الميت ولزوم الإخراج عليه ، أو أدلة حجية الاستصحاب هنا مخصصة ، فإنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم ثبوت الدعوى على الميت بالبينة ولزوم ضم اليمين إليها ، وإن كان في هذا الضم كلام في أنه هل هو من جهة تخصيص أدلة حجية البينة في المقام ، واعتبار أن يكون الضم متمما لدليل اعتبار البينة ، بحيث إنه لو لم تضم اليمين لا تكون البينة بمفردها حجة ، كما لا تكون في الزنا ونحوه ، وأما إذا كان الضم موجودا ثبتت الدعوى بذلك إذ لو شك في سقوط البينة عن الحجية لجهة حكم ببقائها بمقتضى الاستصحاب . أو هو من جهة تخصيص في أدلة حجية الاستصحاب ، لا القصور في أدلة حجية البينة في اثبات الدعوى ، ولكن باعتبار أن الميت لا لسان له اليدافع
هامش
( 1 ) وثالثاً : قد عرفت أن ما جعله الماتن من كون الملاك يقين الميت وشكه لا يقين الوارث وشكه خلاف ما اختاره هو في كتاب الحج كما ذكرناه في التعليقة السابقة ، وهذا مضافاً إلى عدم الفرق بين هذا الاستصحاب الذي لم يقل الماتن بصحته ، لأنه فرع تكليف الميت وفرع ثبوت حق في التركة ، واستصحاب الورثة لا يثبت تكليف الميت ولا ثبوت حق في التركة ، وبين الاستصحاب الذي ذكره في الفرض الأوّل الآتي حيث قال بصحته وإيجابه ثبوت بقاء الزكاة في المال وترتب الأثر عليه ، فإنه أي فرق بين التركة وبين المال الزكوي ، فإن لم يكن جارياً فهو في الاثنين ، وإن كان جارياً - كما هو الصحيح - فهو في الاثنين ؟ ! .