وأمّا إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها - ممّا يجري فيه قاعدة التجاوز والمضي ، وحمل فعله على الصحّة - فلا إشكال ( 1 ) .
شرح
وما ذكره ( قدس سره ) هو الصحيح ، وقد عرفت صحّة الاستصحاب واقتضاءه وجوب الإخراج ، ولكن خص الماتن ( قدس سره ) ذلك بما إذا كان الشكّ في زكاة هذه السنة ، وأما إذا كان الشك بالنسبة إلى زكاة السنين السابقة فاختار فيه عدم الوجوب على الوارث ، وهو الآتي - كالكلام في الفرض الثاني - في التعليقة الآتية .
( 1 ) إذا شك الوارث في أن المالك أخرج زكاة السنين السابقة أو لا بعد العلم بتعلق الزكاة في ماله في تلك السنين ، فإن كان أخرجها فذمّته غير مشغولة بها ، وإن لم يكن أخرجها فذمّته مشغولة بها ، فهل يجب الاخراج على الوارث أو لا ؟
اختار الماتن ( قدس سره ) عدم وجوب الإخراج على الوارث استناداً إلى قاعدة التجاوز ومضي المحل ، مضافاً إلى أصالة الصحّة المقتضية لحمل فعله على الصحّة .
ولكن تقدم قريباً ( 1 ) - وقلنا إنه تقدم منّا - أن قاعدة التجاوز والمضي وإن كانت غير مختصة بالصلاة ، إلاّ أنها إنما تجري في المؤقّتات ، والزكاة ليست من المؤقتات ، نعم لا يصح فيها التهاون ، وذلك لا يجعلها من المؤقّتات حتّى يكون الشك فيها شكاً بعد تجاوز المحل حقيقة فيما إذا كان الشك شكاً في صحة العمل بعد العلم بوجوده المسمى بقاعدة الفراغ ، أو كان الشك شكاً بعد التجاوز مجازاً وبالعناية وذلك فيما إذا كان الشك شكاً بعد مضي محله ووقته المعين له شرعاً كأن يكون الشك شكاً في أصل الوجود والمعبر عنه بقاعدة التجاوز ، وعلى كل منهما لا يصدق التجاوز أي بمعنييه ، أما الأوّل : فلفرض الشك في أصل أداء الزكاة ، ومعه لا يصدق الخروج عنه والتجاوز ، لأنه مختص بالعلم بالأداء والشك في الصحّة . وأما الثاني : فلاختصاصه بالمؤقتات شرعاً والزكاة ليست منها ، فلا يصدق الخروج والتجاوز عنها حتّى مجازاً وبالعناية .
وأما أصالة الصحة فليس لها في المقام معنى صحيح ، إلا بمعنى عدم فعل المكلف فلا حراما . وأنه لا يؤخر المسلم دفع الزكاة من دون عذر شرعي ، ومعنى ذلك أنه لم يفعل حراما ، وكان الإبقاء المذكور جائزا ولم يكن متهاونا ، ولا يترتب على هذا المعنى لأصالة الصحة أثر ، ولا تثبت ملازمانها كما لو مر عليها شخص وتكلم بكلام لا نعلم أنه سلام علينا أو سب لنا ، فيحمل فعله على الصحة ويقال : إنه إن شاء الله سلم علينا ولم يسبنا ، ولا يلزم علينا جواب سلامه ، لأن غاية مفادها أنه لم يسبنا ، لا أنه سلم علينا ليلزم علينا
هامش
وجريان الاستصحاب في حق الوارث ليقينه وشكه لا يثبت وجوب التكليف على الميت ، وثبوت حق في ماله الزكوي أو تركته .
( 1 ) في المسألة الثانية المتقدمة الرقم العام ] 2790 [ .