تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
وما يقال كما يقوله السيد الماتن ( 1 ) من أن مطلق الواجبات الإلهية كالدين والزكاة تخرج من التركة أيضاً استناداً إلى رواية المرأة الخثعمية : « إن دين الله أحق » أن يقضى ( 2 ) فهي حاكمة ومنزلة لها منزلة الدين . ففيه : أن رواية المرأة الخثعمية ضعيفة السند ( 3 ) . هذا كله حكم الفرض الثالث من الفروض المتقدمة ، وهو ما إذا علم باشتغال ذمّة الميت بالزكاة في حياته وشك الوارث في أداء الميت لها أو لا . وأما حكم الفرض الأوّل : وهي ما لو كان الوارث عالماً بتعلق الزكاة في عين مال الميت ، والعين موجودة فعلاً ، إلاّ أنّه لا يعلم أن الموِّرث أدى الزكاة من العين أو من غيرها أو لا ، فإن كان أدّاها فالعين الموجودة كلّها للوارث ، وإلاّ فله منها دون مقدار الزكاة . ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لابدّ من الإخراج لأن استصحاب بقاء الزكاة المعلوم تعلقها بالمال جار ، فيجب على الوارث الإخراج ، كما كان يجب على الميت الاخراج لو كان حيّاً وكان عنده هذا الشك ( 4 ) .
هامش
الذي قال فيه الماتن : يلزم الإخراج للزكاة على الوارث ، فكذا يقول بوجوب الإخراج بالنسبة للكفارة والنذر لو علم بتعلقهما وشك في أداء المورِّث لهما . ( 1 ) قاله في الحج في المسألة 8 ] 3115 [ من العروة . وذكرناه في الواضح 1 : 355 ، قال « قلت : التحقيق أن جمع الواجبات الإلهية ديون الله تعالى سواء كانت مالاً أو عملاً مالياً أو عملاً غير مالي . . . فالكل دين ، ودين الله أحق أن يقضى كما في بعض الأخبار » متن المسألة 8 ] 3115 [ كتاب الحج من العروة .
( 2 ) مستدرك الوسائل 8 : 26 باب 18 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 3 . تفسير الشيخ أبي الفتوح الرازي 1 : 611 . ونص رواية المرأة الخثعمية هو : « أنها أتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله ، إن فرض الحج قد أدرك أبي ، وهو شيخ لا يقدر على ركوب الراحلة ، أيجوز أن أحجّ عنه ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : يجوز ، قالت : يا رسول الله ينفعه ذلك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : أرأيت إن كان على أبوك دين فقضيته ، أما كان يجزي ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق » .
( 3 ) ذكرنا ضعف سندها ودلالتها أيضاً في كتاب الحج في عدة موارد منها الواضح ج 1 : 354 ، فإن المرأة الخثعمية مجهولة ، ولم ترد الرواية من طرقنا ، لأن الناقل عنها أبو الفتوح الرازي ، على أن المرأة كانت في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وذكر ضعف سندها السيد الاُستاذ في عدة موارد منها في كتاب الحج ومنها في كتاب الصلاة المسألة 3 ] 1815 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 16 : 217 .
( 4 ) ولكن يبقى سؤال الفرق من الماتن بين هذا الاستصحاب الذي قال بجريانه ، والاستصحاب في الفرض الثالث المتقدم الذي قال بعدم جريانه ، فإن تكليف الوارث بالإخراج هنا أيضاً فرع تكليف الميت بالإخراج ، وتكليف الميت بالإخراج مبتن على يقينه وشكه ، ولا نعلم أن الميت عند موته عنده يقين وشك ليجري الاستصحاب في حقه ، فإذا لم يكن دليل على تعلق الحق بتركته أو بماله الزكوي فلا علم بتكليف الميت بالإخراج ليكلف الوارث بالإخراج ،