شرح
الكلام . والثاني : وهو الوارد في محل الكلام وهو قوله ( عليه السلام ) : « أتقبل شهادة الوصيّ على الميت مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع : نعم ، من بعد يمين » كذا في الكافي والتهذيب ( 1 ) والوسائل ، وفي الفقيه ( 2 ) « على الميت بدين » ولا فرق في ذلك ، لأن الدعوى على الميت لا تكون بعين لأنها دعوى على الوارث ، وإنما تكون الدعوى على الميت ليس إلاّ بدين ، فسواء كانت كلمة الدين موجودة أو لا ، لا أثر لها . فهذه الفقرة من الصحيحة دالة على عدم ثبوت الدعوى على الميت بالبينة فقط ، ولابدّ من أن تضاف إليها اليمين ، ولم تتعرض الرواية إلى الشك في البقاء وجريان الاستصحاب ، فهي مخصصة لأدلة حجية البينة بغير المقام ، وأما في المقام فلابدّ من تتميم البينة باليمين ، ولا نظر للصحيحة إلى مرحلة البقاء أصلاً ، فإذا فرض أن الدين أو الزكاة على الميت في المقام قطعية الثبوت - كما هو المفروض لمكان العلم بالتعلق - فيجري الاستصحاب ، ويجب الإخراج من التركة بلا حاجة إلى اليمين ، لأنه إنما كان في هذه الصحيحة من جهة اثبات الدين ، فمع فرض ثبوته بلا ذلك كما لو اعترف الورثة به فلا حاجة إلى اليمين ، فيجري الاستصحاب وتثبت به الزكاة على الميت ، فيجب على الوارث الإخراج .
الرواية الثانية : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال « قلت للشيخ ( عليه السلام ) : خبّرني عن الرجل يدَّعي قبل الرجل الحقّ ، ( فلم تكن ) ( 3 ) له بيّنة بماله ، قال : فيمين المدَّعى عليه ، فإن حلف فلا حق له ، ( وإن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حقّ له ) ( 4 ) ، ( وإن لم يحلف فعليه ) ( 5 ) ، وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأقيمت عليه البيّنة ، فعلى المدّعي اليمين بالله الّذي لا إله إلاّ هو لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه ، فإن حلف ، وإلاّ فلا حقّ له ، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه بيّنة لا نعلم موضعها ، أو غير بيّنة قبل الموت ، فمن ثمَّ صارت عليه اليمين مع البيّنة ، فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حقَّ له ، لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ ، ولو كان حيّاً لاُلزم اليمين ، أو الحقّ ، أو يردّ اليمين عليه ، فمن ثمّ لم يثبت له الحق » ( 6 ) والظاهر منها أنّ اليمين هو من جهة دفع
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 394 / 3 ، التهذيب 6 : 247 / 626 ، الوسائل ج 27 : 371 باب 28 من أبواب الشهادات ح 1 .
( 2 ) الفقيه 3 : 43 / 147 .
( 3 ) في الفقيه 3 : 38 / 128 ( فلا يكون ) ، وكذا في التهذيب 6 : 229 / 555 .
( 4 ) ليس في الكافي ذلك ، وإنما ذلك في الفقيه .
( 5 ) ما بين القوسين ليس في الفقيه .
( 6 ) الكافي 7 : 415 / 1 ، التهذيب 6 : 229 / 555 ، وفيه : أحمد بن محمّد بن عبيد ، عن ياسين الضرير ، الفقيه 3 : 38 / 128 ، الوسائل ج 27 : 236 باب 4 من أبواب كيفة الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .