شرح
جواب سلامه ، فهي لا تثبت ملازماتها ، فليس مفاد أصالة الصحة في المقام إلاّ أن الميت لم يفعل حراماً ، وربما كان التأخير جائزاً له ولم يتهاون ، وأما أنه أدى الزكاة لكي لا يثبت على الوارث الإخراج فلا . وإما أن يكون المراد من أصالة الصحة في المقام هو المعنى الثاني لها ، وهو ترتيب الآثار على الفعل الصادر من المكلف من عقد أو إيقاع ، لقيام سيرة المتشرعة بل بناء العقلاء ( 1 ) على ذلك ، فهو غير ممكن ولا ينطبق على المقام ، إذ لم يصدر من الميت فعل مردد بين الصحيح والفاسد ليترتب الأثر على الصحيح ، وليس الصادر منه إلاّ إبقاء المال وليس له قسمان صحيح وفاسد ليحمل على الصحيح ، إلاّ بالمعنى الأوّل وهو أن ابقاءه حلال أو حرام ، وتقدم أنه بالمعنى الأوّل لا تُثبت ملازماتها ( 2 ) .
وأما الفرض الثاني : وهو ما لو كانت العين تالفة أو منتقلة إلى الغير ، ويحتمل أنّه لم يؤدِّ زكاتها ، فهو يشك في اشتغال ذمّته بالزكاة حال حياته وأنه مدين ضامن لها أو لا ، إن كان أداها فهو غير ضامن ، وإن لم يكن أدّاها فهو ضامن لها ، لا أنه لو علم باشتغال ذمته بها حال حياته كما كان هو الحال في الفرض الثالث المتقدم .
والحكم فيه عدم وجوب الإخراج على الوارث ، لا لما ذكر الماتن من أن تكليف الوارث فرع تكليف الميت ، وتكليف الميت مبتن على يقينه وشكه ولا نعلم أن الميت حال موته كان عنده يقين وشك ، فلا تكليف للميت فلا تكليف للوارث ، لأنك قد عرفت ما فيه عند التعرض إلى الفرض الثالث المتقدم . وإنما لا يجب الإخراج على الوارث لأن الشك في الإخراج وعدم الإخراج راجع إلى الشك في الضمان وعدم الضمان ، فإن كان قد أخرج زكاته وتلف بعد ذلك فلا ضمان عليه ، وإن لم يكن أخرج زكاته وتلف بعد ذلك فهو ضامن لها ، والضمان حكم جديد موضوعه إتلاف المال ، وهو غير محرز مع احتمال أن الميت قد أدّى الزكاة من نفس العين أو من مال آخر ، واستصحاب عدم الأداء لا يثبت كون الاتلاف واقعاً في حال عدم الأداء ليكون الميت ضامناً بمقتضى الاستصحاب ، فالشك شك في أصل التكليف بالضمان ، ومعه تجري أصالة البراءة ، بل لا يحرز الاتلاف حتّى لو علمنا بعدم إخراج المالك الزكاة من العين ، وبيعه لها مع صحة
هامش
( 1 ) تقدم منّا أنه ليس على أصالة الصحة بناء من العقلاء ، وإنما عليها سيرة المتشرعة فقط ، تقدم ذلك في هوامش المسألة 29 ] 2686 [ .
( 2 ) أقول : ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) صحيح فيما إذا كان عين المال الزكوي للسنين السابقة موجوداً فعلاً ، وأما إذا كان تالفاً قبل موته وشك في أدائه الزكاة وعدمه واحتملنا أنه لم يؤدِ زكاتها إلى أن تلفت وهو حي ، فالشك في الأداء وعدم الأداء راجع إلى الشك في الضمان وعدم الضمان ، فيكون حكمه حكم الفرض الثاني الآتي في كلام السيد الاُستاذ مباشرة بعد هذا البحث ، والحكم هو عدم وجوب الإخراج على الوارث للشك في الضمان والذي تجري فيه أصالة البراءة .