شرح
عن نفسه ويخبر عن الواقع ، وقد يكون قد أدّى دينه أو أبرأه الدائن أو سقط عنه ذلك بالتهاتر أو الاحتساب أو التقاص أو نحو ذلك ، فإنما يحتاج إلى يمين لتخصيص في أدلة حجية الاستصحاب وعدم جريانه في المقام فاحتمال البقاء لما في الذمة لا يكون موجباً لثبوته وإن كان لنا يقين سابق به ، فإذا كان من جهة التخصيص في أدلة حجية البينة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب لتحقق أركانه وهو اليقين السابق بالدين أو الزكاة والشك اللاحق ، فمقتضى الاستصحاب بقاؤه ، غاية الأمر أن البينة في المقام بمفردها لا تكون حجة ، بل يحتاج فيها إلى اليمين . وإن كان من جهة تخصيص في أدلة حجية الاستصحاب فلا يكون الاستصحاب حجة في المقام ، لمكان تخصيص أدلة حجيته بغير المورد ، فلا تكون الزكاة ثابتة على الميت ، ولا يجب على الوارث إخراجها .
والصحيح هو الأوّل ( 1 ) وأن التخصيص إنما هو في أدلة حجية البينة لا في أدلة حجية الاستصحاب ، وذلك لأن ما دل على التخصيص إنما هو روايتان :
الرواية الاُولى : صحيحة الصفار وهي ما كتبه محمّد بن الحسن - يعني الصفار - إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) : « هل تقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع : إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي يمين ، وكتب : أيجوز للوصيّ أن يشهد لوارث الميّت صغيراً أو كبيراً ( وهو القابض للصغير ) ( 2 ) وليس للكبير بقابض ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : نعم ، وينبغي للوصيّ أن يشهد بالحقّ ولا يكتم الشهادة ، وكتب : أو تقبل شهادة الوصيّ على الميت مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع : نعم ، من بعد يمين » ( 3 ) وهذه الصحيحة قد تضمنت حكمين . الأوّل : ما في صدر الصحيحة وهو الدين للميت على شخص آخر . الثاني : ما في ذيل الصحيحة وهو الدين على الميت لشخص آخر .
والأول : يثبت بشهادة عدل واحد معع يمين المدعي وهوالوارث ، لأن شهادة الوصي في مورد الصحيحة أثر لها وغير مسموعة ، لأنها فيما له فيه نفع فهو خصم وشهادة الخصم غير مقبولة ، فيكفي العدل الآخر يمين المداعي الذي هو الوارث ، وبذلك يثت الدين للميت على الغير ، وهذا خارج عن محل
هامش
( 1 ) ذكرنا اختيار ذلك من السيد الاُستاذ في المسألة 106 ] 3106 [ من كتاب الحج ، موسوعة الإمام الخوئي 26 : 276 - 278 . وذكرنا اختياره له أيضاً في كتاب القضاء والشهادات 1 : 57 ، موسوعة الإمام الخوئي 41 : 22 .
( 2 ) في الكافي 7 : 394 / 3 : بحق له على الميت أو على غيره ، وهو القابض للوارث الصغير .
( 3 ) الكافي 7 : 394 / 3 ، الوسائل ج 27 : 371 باب 28 من أبواب الشهادات ح 1 .