تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
حياته - كما لو تلفت الزكاة بتفريط منه ، أو هو اتلفها قبل أداء الزكاة من العين ، أو أنّه نقلها إلى الذمّة بإجازة الحاكم الشرعي ، وشكّ الوارث بعد نقل الزكاة إلى الذمّة في أداء الميت لها أو لا . والجامع هو أن الوارث يشك في خروج الميت عن العهدة بعد العلم بالاشتغال ؟ أما الفرض الثالث : فذكر الماتن فيه أنه لا يجب على الورثة شيء ، وقال في وجه ذلك : إنّ تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت بالإخراج ليكون الحق متعلقاً في تركته ، وتكليف الميت بالإخراج مبتن على يقينه وشكه لا على يقين الوارث وشكه ( 1 ) ، ولا نعلم أن الميت حال موته كان عنده يقين وشك ليجري الاستصحاب في حقه فيكون الحق متعلقاً بتركته ، أو لا فلا يكون الحق متعلقاً بتركته ، فلا علم بتكليف الميت بالاخراج ليكلف الوارث بالإخراج ، فلا يجب على الوارث الإخراج . وأما جريان الاستصحاب عند الوارث ليقينه وشكه فلا يثبت وجوب التكليف على الميت ليكون الحق متعلقاً بتركته . والنتيجة على كل حال هو عدم وجوب شيء على الوارث فيما يصل إليه من الميت بالإرث ، ولا يقاس محل كلامنا بما إذا علمنا بنجاسة يد شخص أو ثوبه وهو نائم ، وشك فيما بعد أنه طهرها أو لا ، فإن مقتضى الاستصحاب بقاء نجاسة يده ، والحال إنه نائم غير معلوم أنه شاك أو متيقن ، إذ إنه لا حاجة إلى اثبات التكليف لنا بالاجتناب عن النجس بالنسبة إلى يد ذلك الشخص أو ثوبه إلى علم النائم أو شكه حتّى يقال لا نعلم بيقينه أو شكه ، بل هنا يقال : إن يده كانت نجسة ، ومع الشك في تطهيرها هي محكومة بالنجاسة لأجل الاستصحاب ، ووجه عدم القياس أن في مسألة النجاسة لا تفريع بينهما ، والتفريع في المقام ثابت ، لأنّه إنّما يجب على الوارث الإخراج إذا كان الموِّرث مكلفاً باخراج الزكاة . هذا ما ذكره الماتن في وجه عدم وجوب الإخراج على الوارث . وما ذكره لعله واضح الفساد ، إذ أولا : أن ما يترتب على عدم جريان الاستصحاب في حق الميت هو عدم تنجز التكليف عليه ، وليس معنى ذلك عدم تنجر التكليف على الوراث ، لأن تكليف الورثة بالإخراج
هامش
( 1 ) هذا من الماتن ( قدس سره ) مناف لما ذكره في كتاب الحج في المسألة 1 ] 3169 [ من أن العبرة بشك الوارث ويقينه لا بشك الميت ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 88 حيث قال : « نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقاً ولم يعلم أنه أتى به أو لا ، فالظاهر جريان الاستصحاب . والإخراج من الأصل ، ودعوى أن ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه ، وهو فرع شكه لا شك الوصي أو الوارث ، ولا يعلم أنّه كان شاكاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين ، مدفوعة . . . » . وقد ذكرنا ذلك في الواضح 2 : 123 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 307 | الشيخ محمد الجواهري