شرح
ذكر الماتن ( قدس سره ) هنا أنه لا يجب على الوراث إخراج الزكاة من هذا المال ، لأنه لم يثبت وجوبها على المورِّث ، والمفروض أنها غير واجبة على الوارث . وهذا أيضاً واضح لا كلام بيننا وبين الماتن فيه ، وإنما كلامنا مع الماتن في الاستثناء الذي استثناه من هذا الحكم في هذا الفرض ، فإنّه استثنى صورة واحدة وهي ما إذا علم زمان التعلق كأن كان أوّل محرم مثلاً ، وجهل زمان موت المورِّث وأنه هل كان قبل أوّل محرم أو بعده ، فإنه في هذه الصورة احتاط ( قدس سره ) باخراج الزكاة على الوارث على الإشكال المتقدم .
وما ذكره ( قدس سره ) مبني على جريان الاستصحاب في خصوص مجهول التاريخ وهو الموت ، وعدم جريانه في معلوم التاريخ وهو التعلق ، فإن مقتضى عدم موت المورِّث إلى حين التعلق وجوب الزكاة على المورِّث ، ولا يعارضه عدم التعلق إلى حين الموت لعدم جريانه بعد عدم تمامية أركانه ، إذ المفروض أنّه لا شك في أن التعلق قبل أوّل محرم غير متحقق جزماً ، وفي أوّل محرم وما بعده متحقق جزماً ، فالعلم بعدم التعلق قبل أوّل محرم وإن كان متيقناً إلاّ أنّه لا شك في التعلق في أوّل محرم وما بعده ، وأركان الاستصحاب اليقين السابق والشك اللاحق ، ولا شك لاحق ، فاركان الاستصحاب غير متحققة ، فلذا لا يجري الاستصحاب في معلوم التاريخ .
وتقدم الجواب عن ذلك وقلنا إن عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ لعدم تمامية أركانه .
إنما هو بالنسبة إلى عمود الزمان لا بالنسبة إلى الحادث الآخر الذي هو الموت ، وبما أن الحادث الآخر مجهول التاريخ لا يعلم أنه مات قبل أوّل محرم أو بعده ، فهو أي التعلق بالنسبة إلى الموت متقدم أو متأخر مجهول ومشكوك ، والذي يراد استصحابه التعلق بالنسبة إلى الموت لا بالنسبة إلى عمود الزمان ، فاستصحاب عدم التعلق إلى حين الموت جار أيضاً ، وهو الصحيح كما عرفت ، ونتيجته عدم وجوب الزكاة على الميت لتعارض الاستصحابين وتساقطهما والرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة على الميت .
على أن البناء على جريان الاستصحاب في خصوص مجهول التاريخ دون معلومه لا يقضي بوجوب الزكاة على الميت ليجب اخراجه على الوارث ، لأنه محكوم بقاعدة اليد ، فإنها تقتضي أن يكون المال الذي كان في يد الميت كله ملكاً له ، فلا أثر لهذا الاستصحاب ولو لم يكن معارضاً بالاستصحاب في معلوم التاريخ .
والنتيجة على كل واحد من الوجهين المتقدمين بمفرده عدم وجوب زكاة على الميت ليجب على الوارث إخراجها ، حتّى فيما إذا كان عالماً بزمان التعلق وجاهلاً بزمان الموت ، فالاستثناء الذي استثناه الماتن