شرح
الباقي ميراثاً .
3 - وإن كان موته قبل تعلق الزكاة فلا شك في أنه لا تجب الزكاة على الميت ، لعدم تحقق شرط الوجوب وهو حي ، لفرض موته قبل التعلق وانتقال ماله إلى الوارث قبل التعلق أيضاً ، فهو عند مجيء وقت التعلق لا حي ولا مالك ، فمن الواضح عدم وجوب الزكاة عليه وفي ماله .
وأمّا الوارث بالنسبة إلى الفرض الثالث .
فإما أن لا تبلغ حصته النصاب فواضح أيضاً عدم وجوب الزكاة عليه .
وإما أن تبلغ حصته النصاب ، ومن بلغت حصته النصاب إما أن يكون جامعاً لشرائط وجوب الزكاة إلى تمامية الحول ، أو عند التعلق في الغلات إذ لا يعتبر فيها الحول ، فلا شك في وجوب الزكاة عليه . وإلاّ - أي إن لم يكن جامعاً للشرائط ، كما لو لم يكن بالغاً ، أو لم يكن عاقلاً ، أو لم يمضِ عليه الحول من حين الملك في الأنعام والنقدين - فلا شك في عدم وجوب الزكاة عليه .
هذا كله إذا علم الوارث أن المالك مات قبل التعلق أو بعد التعلق ، والحكم واضح في جميع الصور المتقدمة .
وإنما الكلام فيما لو لم يعلم الوارث أن موت المالك كان قبل التعلق أو بعد التعلق ، فإن كان قبل التعلق فلا زكاة في ماله ، وتكون الزكاة واجبة في مال الوارث إذا كانت حصته بالغة النصاب مع استجماع الشرائط الاُخرى ، ومنها الحول في غير الانعام أو النقدين ومجئ وقت التعلق في الغلات . وإن كان موت المالك بعد التعلق فالزكاة في ماله موجودة ، وعلى الوارث أن يخرجها ، ولا ينتقل أي مقدار منها إلى الوارث ، وبما أن الوارث لا يعلم ذلك فلا شيء على الميت ، وأما الوارث فإن كانت حصته بالغة النصاب وكانت جميع الشرائط متوفرة فلا شك يعلم تفصيلاً بوجود زكاة في هذا المال الذي تركه الميت ، إما باقية على ملك الميت أو حادثة في ملك الوارث ، وعلى كل منهما ليس الوارث مالكاً لمقدار الزكاة في هذا المال فيجب عليه إخراجها . وهذا أيضاً واضح .
وإنما الكلام فيما إذا كانت حصة الوارث غير بالغة النصاب ، أو كان فاقداً لبعض الشرائط المعتبرة في وجوب الزكاة عليه كالبلوغ والعقل أو غيرهما ، فإن كان موت المورث بعد التعلق فالزكاة موجودة في هذا المال ، وإن كان قبله فلا زكاة موجودة في هذا المال ، فهل يجب على الوارث إخراج الزكاة في هذا الفرض أو لا .