تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وكذا الحال بالنسبة إلى المشتري إذا شكّ في ذلك ، فإنّه لا يجب عليه شيء إلاّ إذا علم زمان البيع وشكّ في تقدّم التعلّق وتأخّره ، فإنّ الأحوط حينئذ إخراجه على إشكال في وجوبه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وأما لو كان الشاك هو المشتري فلا يمكن اثبات وجوب الزكاة عليه ( 1 ) حتّى لو كان زمان البيع معلوماً وزمان التعلّق مجهولاً وقلنا بعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ دون مجهوله ، لأنه إذا فرضنا أن تاريخ البيع معلوم وتاريخ التعلق مجهول فالجاري استصحاب عدم التعلق إلى حين البيع المعلوم زماناً ، فهذا الاستصحاب لا أثر له ، ولا يثبت أن التعلق كان بعد الشراء ليتحقق موضوع وجوب الزكاة على المشتري لأن موضوع الوجوب على المشتري أن يكون المشتري مالكاً حال تعلق الزكاة ، لا أن لا يكون تعلق قبل أن يملك ، ولا يمكن اثبات أن المشتري مالك حال التعلق بنفي التعلق قبل ملكيته ، أي لا يمكن اثبات أحد الضدين بنفي الضد الآخر ، فباستصحاب عدم التعلق قبل الشراء لا يثبت التعلق بعد الشراء . وبعبارة اُخرى : أن عدم التعلق قبل أن يملك بالنسبة إلى التعلق بعد أن يملك المشتري مثبت لأنه لازم عقلي ، ولا شك في عدم حجية الأصل المثبت . نعم ، ذهب جمع من المتأخرين إلى أصالة تأخر الحادث ، ومقتضاها أن التعلق كان بعد الشراء ، ولكن أصالة تأخر الحادث على ما ذكرنا في محلّه غير ثابتة . نعم ، لو كانت ثابتة كان مقتضاها وجوب الزكاة على المشتري . ثمّ إن عدم وجوب الزكاة على المشتري ليس معناه جواز أن يتصرف المشتري في جميع ما انتقل إليه بعد فرض علمه التفصيلي بأن هذا المال متعلق للزكاة أما عند البائع أو عند المشتري ، فليس المال كله مملوكاً للمشتري ، بل عشره أو نصف عشره ليس ملكاً له ، بل هو إما زكاة واجبة على غيره موجودة فيما انتقل إليه ، أو زكاة واجبة عليه موجودة في ماله ، فلا شك في لزوم إخراجها .
هامش
( 1 ) أما إذا كان زمان البيع مجهولاً وزمان التعلق مجهولاً أيضاً فواضح ، إذ إن الأصلان إما أن لا يجريا أو يجريان ويسقطان بالمعارضة كما هو الصحيح ، فيرجع المشتري إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة عليه . وأما إذا كان زمان التعلق معلوماً كأول محرم وزمان البيع مجهولاً فواضح أيضاً مما تقدم ، لأن البيع لم يكن متحققاً يقيناً ، ونشك أنه حينما تحقق كان قبل التعلق أو بعده ، فإن كان قبله فالزكاة على المشتري ، وإن كان بعده فالزكاة على البائع ، فاستصحاب عدم البيع إلى حين التعلق جار ونتيجته وجوب الزكاة على البائع لا المشتري ، سواء جرى الاستصحاب في معلوم التاريخ أو لم يجر ، فإنه على فرض الجريان في معلوم التاريخ يتساقطان ويرجع إلى أصالة البراءة ، وعلى فرض عدم الجريان في معلوم التاريخ فالجاري فقط الاستصحاب في مجهول التاريخ ، ونتيجته كون الزكاة على البائع لا على المشتري ، فليس على المشتري على كلا الفرضين زكاة أصلاً ، وإنّما الكلام في الفرض الثالث ، وهو فيما إذا كان زمان البيع معلوماً وزمان التعلق مجهولاً ، وهي الصورة التي تعرض لها السيد الاُستاذ في الشرح .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 302 | الشيخ محمد الجواهري