شرح
أنّ الشك اللاحق مفقود ، فإنه قبل أوّل محرم التعلق لم يكن موجوداً قطعاً ، وفي أوّل محرم وما بعده التعلق موجود يقيناً فلا شك في التعلق أوّل محرم حتّى يتم الركن الثاني من الاستصحاب ، فالركن الثاني غير تام فالاستصحاب لا يجري ، ونتيجة ذلك : أن الجاري فقط هو الاستصحاب في مجهول التاريخ ، ونتيجته هو وجوب الزكاة على البائع .
أو ب - يجري الاستصحاب في مجهول التاريخ ومعلوم التاريخ معاً كما هو الصحيح عندنا ، لأن عدم جريانه في معلوم التاريخ المدّعى في البيان الأوّل إنما هو بالنسبة إلى عمود الزمان ، فإنه صحيح قبل أوّل محرم عندنا يقين بعدم التعلق ، وفي أوّل محرم وما بعده عندنا يقين بالتعلق ، فلا شك فلا يجري الاستصحاب بالنسبة إلى عمود الزمان ، وأما بالنسبة إلى الحادث الآخر الذي هو البيع فعندنا شك فيه ، لأن المفروض أن البيع مجهول التاريخ ، ولا نعلم أنّه وقع قبل أوّل محرم أو وقع في أوّل محرم وما بعده ، فإن كان واقعاً قبل أوّل محرم فلا زكاة على البائع ، وإن كان واقعاً في أوّل محرم وما بعده فالزكاة على البائع ثابتة ، فأركان الاستصحاب بالنسبة إلى الحادث الآخر متحققة أيضاً فيجري ، ونحن لا نريد جريانه بالنسبة إلى عمود الزمان حتّى يقال بعدم تحقق أركانه ، وإنما نريد جريانه بالنسبة إلى الحادث الآخر الذي هو البيع ، وأركان الاستصحاب بالنسبة إليه متحققة فلا شك يجري أيضاً ، ونتيجة عدم التعلق إلى حين البيع عدم وجوب الزكاة على البائع ، فيتعارض الاستصحابان ، الأوّل : عدم البيع إلى حين التعلق ونتيجته وجوب الزكاة على البائع ، والثاني عدم التعلق إلى حين البيع ونتيجته عدم وجوب الزكاة على البائع ، ويتساقطان ويرجع بعد ذلك إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة على البائع .
فلذا قال الماتن ( قدس سره ) : على إشكال في وجوبه ، لتردده في المسلكين . ولكن الصحيح كما ذكرنا في الاُصول هو جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ ومعلوم التاريخ أيضاً ، ونتيجته التعارض والتساقط والرجوع إلى البراءة ، فلا يجب على البائع شيء .
والنتيجة : عدم وجوب شيء على البائع في الفروض الثلاثة .
هذا كله إذا كان الشاك هو البائع .
وأما لو كان الشاك هو المشتري فهو الآتي في التعليقة الآتية .