شرح
فإن كانا كلاهما مجهولين فلا إشكال في أنه ليس على البائع شيء ، إما لتعارض الاستصحابين بعد جريانهما كما هو المختار عندنا ، أو لعدم جريانهما في مجهولي التاريخ كما هو المختار عند صاحب الكفاية ( 1 ) ، فيرجع على كلا القولين إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة عليه - البائع - .
وإن كان أحدهما معلوماً والآخر مجهولاً فتارة يكون تاريخ البيع معلوماً وتاريخ التعلق مجهولاً ، واُخرى بالعكس .
وعلى الأوّل : وهو ما لو كان تاريخ البيع معلوماً والتعلق مجهولاً ، فيجري استصحاب عدم التعلق إلى حين البيع ونتيجته عدم وجوب الزكاة عليه ، سواء قلنا بعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ فلا معارض لجريانه في مجهول التاريخ ، أو قلنا بجريان الاستصحاب في معلوم التاريخ كما يجري في مجهول التاريخ فيتساقطان بالمعارضة ويرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزكاة .
والنتيجة : عدم وجوب الزكاة على البائع سواء كان التاريخان مجهولين ، أو كان تاريخ البيع معلوماً وتاريخ التعلق مجهولاً .
وعلى الثاني : وهو ما لو كان تاريخ التعلّق معلوماً وتاريخ البيع مجهولاً .
فهنا ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الأحوط حينئذ إخراج الزكاة وإن كان لا يخلو عن إشكال ، والإشكال هو أن المسألة مبتنية على ما هو المذكور في الاُصول ، من أن الحادثين إذا كان أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهول التاريخ .
فهل آ يجري الاستصحاب في مجهول التاريخ فقط دون معلوم التاريخ ، لأنه لا مانع من جريانه في مجهول التاريخ ، باعتبار تحقق أركان الاستصحاب وهو اليقين السابق والشك اللاحق ، إذا ان البيع لم يكن متحققا سابقا يقينا ويشك أنه حينما تحقق كان قبل أو بعد التعلق ، فاستصحاب عدم البيع إلى حين التعلق جار ، ونتيجته وجوب الزكاة على البائع ولزوم الخروج عن عهدة التكليف الذي اقتضاه الاستصحاب ، فلابد من أن يؤدي الزكاة ولو من البدل أو القيمة . وأما في معلوم التاريخ فالمانع من جريانه موجود وهو عدم تحقق أركان الاستصحاب ، فأن المفروض كون زمان التعلق معلوما وهو مثلا أول محرم ، فالتعلق وإن كان متيقن العدم قبل يوم أول محرم ، إلا أنه من يوم أول محرم وما بعده متيقن الوجود ، فاليقين السابق موجود إلا
هامش
( 1 ) الكفاية : 37 .