تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
كون المورد مخصصاً للوارد . بل يمكن أن يقال : إن قاعدة الحيلولة داخلة تحت قاعدة التجاوز أو هي عين قاعدة التجاوز ، وهي بمقتضى عموم أدلتها عامة للصلاة وغيرها . وكبرى ما ذكره الماتن ( قدس سره ) لا شك فيه ، فإن قاعدة الشك بعد الوقت تجري وقاعدة الحيلولة غير مختصة بالصلاة ، بل تجري فيها وفي غيرها ، إلاّ أنها إنما تجري في المؤقتات فيقال إنه شك بعد الوقت ، والزكاة لست من المؤقتات بحيث يكون الإعطاء بعد ذلك إعطاء بعد الوقت وقضاءً ، والفورية على تقدير اعتبارها - وليست معتبرة جزماً - أو عدم جواز التهاون لا يقتضي كون الزكاة من المؤقتات أبداً . وأما قاعدة التجاوز فقد ذكرنا في الاُصول ( 1 ) أن المذكور فيما دل على قاعدة التجاوز ( 2 ) الخروج عن الشيء والتجاوز عنه ، والخروج عن الشيء والتجاوز عنه 1 - قد يسند إلى الشيء حقيقة كما لو كان الشك في صحة الشيء بعد العلم بوجوده على ما هو المذكور في قاعدة الفراغ ، 2 - وقد يسند إلى الشيء بالعناية والمجاز وذلك باعتبار مضي محلّه ووقته المعين له شرعاً ، وذلك فيما إذا كان الشك في أصل الوجود وهو المصطلح عليه بقاعدة التجاوز ، وتقدم منّا رجوع القاعدتين إلى جامع واحد ، وعلى كل تقدير لا يصدق التجاوز بكلا معنييه . أما الأوّل فلفرض الشك في أصل أداء الزكاة - لا في صحة الأداء بعد العلم بوجوده - ومعه لا يصدق الخروج عنه والتجاوز عنه ، لأنه مختص بالعلم بأداء الزكاة والشك في الصحة كما عرفت ، وهنا الشك في أصل الأداء . وأما الثاني : فإنما هو مختص بما له وقت شرعاً ، والزكاة كما عرفت ليس لها وقت معين شرعاً ، فلا يصدق الخروج والتجاوز أيضاً حتّى بالنسبة للمحل والوقت .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 338 .
( 2 ) كصحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر . أما الاُولى : قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : يمضي ، قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : يمضي ، قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : يمضي على صلاته ؟ ثمّ قال : يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » الوسائل ج 8 : 237 باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 . وأما الثانية : « إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فلميض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » الوسائل ج 6 : 317 باب 13 من أبواب الركوع ح 4 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 298 | الشيخ محمد الجواهري