الكافر ( 1 ) .
شرح
النية حال الأخذ ، لأنه بمنزلة أخذ المستحق بنفسه الحق من المالك فالنية معتبرة في هذا الحال . وإن أخذ بالولاية الثانية فينوي حين الدفع إلى الفقير ، لأن الأخذ منه مقدمة للأداء الخارجي ، فتلزم النية حينئذ عند الدفع إلى الفقير .
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الحاكم الذي يتولى النية عن الكافر يتولاها عن نفسه لا عن الكافر ، إذا كما أن العبادة لا تصح من الكافر بالمباشرة لا تصح عنه بالنيابة أيضاً ، لأن المانع إنما هو عدم صلاحية المتقرّب للتقرّب في صحة العبادة ، ولا فرق في ذلك بين المباشرة والنيابة ، ولذا كان الواجب عليه فقط أداء الزكاة ، ولم يؤمر بقصد القربة لعدم تمكنه منه ، ومعه لا مقتضي لنية الأداء عنه من قبل الحاكم الشرعي ، بل المتولي للنية حينئذ الحاكم عن نفسه لا عن الكافر .
وفيه : إذا فرض أن الكفار مكلفون بالفروع فليس ذلك إلاّ أنّهم استدلوا له بالعمومات والاطلاقات الدالة على تكليفهم بالفروع كتكليف المسلمين ، وإلاّ فلم يرد في ذلك نص في الكفار ، فكما تكون الزكاة المأمور بها المسلم هي الزكاة مع القربة لأنها عبادية فكذا الكافر بنفس الدليل ، وهو قادر عليها بالقدرة على الإسلام ، فمع عدم إسلامه بسوء اختياره يكون كالممتنع المسلم ، فالحاكم المتولي للنية عن الممتنع المسلم هو المتولي للنية عن الكافر الممتنع - عن الإسلام - لا أن الحاكم يتولى النية عن نفسه ( 1 ) .
هامش
الممتنع ولاية عليه بمنزلة إعطاء المالك نفسه ، وولايةً على المستحقّ بمنزلة أخذ المستحقّ بنفسه ، فيكون الأخذ الصادر منه بالعنوانين مصداقاً لإعطاء المالك وقبض المستحقّ ، فلا مناص من رعاية النيّة في هذه الحالة كما عرفت .
وإن راعى الولاية على الممتنع فقط كان أخذه هذا مقدّمة للأداء اللاحق أي الدفع إلى الفقير ، فتلزمه النيّة حينئذ عند الدفع » موسوعة الإمام الخوئي 24 : 283 .
أقول : بين الجملتين المكتوبتين باللون الغامق تناف ظاهر . والصحيح أن يقال : إنه لو أراد الحاكم أن يأخذ بكلا الولايتين معاً فهو غير متمكن من ذلك ، لأن الأخذ بالولاية الاُولى يرفع موضوع الاخذ بالولاية الثانية ، والأخذ بالولاية الثانية يرفع موضوع الأخذ بالولاية الاُولى ، فكيف يمكنه الأخذ بالولايتين معاً ، فإنه إن أخذه بالولاية على الفقير فالمأخوذ حينئذ زكاة ، ولا معنى حينئذ للأخذ بالولاية على الممتنع ، إذ لا ممتنع بعد ذلك ولا مال يجب أخذه منه ، وإن أخذ بالولاية على الممتنع فبعد الأخذ ليس له إلاّ الإعطاء إلى الفقير ، لأن الأخذ منه مقدمة للإعطاء إلى الفقير ، فليس له بل لا معنى لأن يأخذه بالولاية أيضاً . نعم له أن يقبضه بالولاية عن الفقير ، وهو غير الأخذ ولاية ، والكلام في الثاني الذي لا معنى له لأن يحصل بعد حصوله وكونه في يده ، فإنه من تحصيل الحاصل ، ولم أجد فيما كتبت من كلام السيد الاُستاذ جواز الأخذ بالولايتين معاً في آن واحد ، بل إما أن يأخذ بالاُولى أو الثانية .
( 1 ) أقول : إذا كان الواجب على الكافر هو الأداء فقط ولم يؤمر بقصد القربة لعدم تمكنه منه فلا مقتضي لنية الأداء