] 2787 [ « مسألة 6 » : لو كان له مال غائب - مثلاً - فنوى أنّه إن كان باقياً فهذا زكاته وإن كان تالفاً فهو صدقة مستحبّة ، صحّ ( 1 ) ، بخلاف ما لو ردّد في نيّته ولم يعيّن هذا المقدار أيضاً فنوى أنّ هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة فإنّه لا يجزئ ( 2 ) .
شرح
ومن هنا يتبين حكم تولي الحاكم النية عن المرتد في الكفر العارض ، وأنه يتولاها الحاكم عن المرتد لا عن نفسه .
( 1 ) من كان له مال غائب ولا يعلم أنه تالف أو لا ، فإن أدّى زكاته وقصد بالأداء أنه إن كان المال باقياً فهذا زكاته ، وإن كان تالفاً فهذا المال صدقة مستحبّة ، فهذا لا بأس به لأنه قصد للأمر الفعلي المتوجه إليه ، والأمر الفعلي المتوجه إليه له واقع في لوح الواقع ، فهو قاصد له وإن كان لا يعلمه أنه واجب أو مستحب ، فلا ترديد في نيته ، كمن أتى بالحج وأراد أن يحتاط في السنة الثانية خوفاً من كون حجه السابق باطلاً فينوي الأمر الفعلي المتوجه إليه ، فإن كان الحج السابق باطلاً كان هذا الحج واجباً ، وإن كان صحيحاً كان هذا الحج مستحبّاً . فدفع الشاة إلى الفقير قاصداً به الأمر الفعلي المتوجه إليه الوجوبي أو الاستحبابي صحيح ولا مانع منه ، وهذا بخلاف ما لو ردّد في نيته فإنه يقع باطلاً كما هو الحال في الفرض الآتي .
( 2 ) من كان له مال غائب لا يعلم أنه باق أو تالف ، فإن أدّى زكاته وردّد في نيته ولم يعين بالنحو المتقدم من أنه إذا كان باقياً فهذا زكاته وإلاّ فهي صدقة مستحبة ، ونوى أنّ هذه الشاة زكاة واجبة أو صدقة مندوبة ، فإن هذا الترديد ليس هو قصد للزكاة ولا للصدقة ولا للأمر الفعلي المتوجه إليه الذي له تعيين في الواقع ، فيكون هذا الترديد بحكم ما لو أتى بركعتين ولم يقصد لا نافلة الصبح ولا فريضتها ، بأن نوى هاتين الركعتين صلاة الصبح أو نافلة الصبح ، فإنه تقع باطلة على كل حال ، ولا تكون امتثالاً لا لفريضة الصبح ولا لنافلتها ، إذ لم يقصد عنوان ما أُمر به ولو لقصده للأمر الفعلي المتوجه إليه .
هامش
عنه قربة من قبل الحاكم الشرعي ، فأي مقتض حينئذ لأن يتولى الحاكم الشرعي النية عن نفس الحاكم الشرعي ؟ ! فإن الكافر هو المأمور بالأداء وبلا نية القربة ، والحاكم الشرعي غير مأمور بالأداء لأنه ليس بمالك وإن كان نائباً ، إلاّ أنه نائب عمن ليس بمأمور بالنية ، فلا مقتضي للنية من الحاكم الشرعي ، فدليلهم على فرض صحته لا يقتضي أن يتولى الحاكم الشرعي النيّة . ومما ذكره السيد الاُستاذ على مبناهم تعرف أن الكافر يجب عليه الأداء ويجب عليه نيّة القربة كما هو كذلك في المرتد عند السيد الاُستاذ أيضاً ، وهو متمكن منها بالإسلام ، وكما أن امتناعه عن الإسلام بسوء اختياره مع قدرته عليه يدخله في الممتنع ، فالمتولي للنية عن الممتنع هو المتولي للنية عن الكافر وهو الحاكم الشرعي .