تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الكافر يتولاّها أيضاً ( 1 ) عند أخذه منه أو عند الدفع إلى الفقير ( 2 ) ، عن نفسه لا عن
شرح
( 1 ) تقدم ( 1 ) أن تكليف الكفار بالاُصول غير مترتب على الإسلام ، فهم مكلفون بالاُصول سواء أسلموا أو لا ، وأما تكليفهم بالفروع التي منها الزكاة فهو مترتب على الإسلام ، فالكافر غير مكلف بالفروع ما لم يسلم ، ولذا لم يعهد من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولا من الوصي عليه أفضل الصلاة والسلام أخذ الزكاة من اليهود أو النصارى ، وذكرنا أن مقتضى الروايات أن الناس يكلفون بالإسلام أوّلاً ثمّ بالولاية والفروع ، فما لم يسلم لا يكلف بالفروع فلا يكلف بالزكاة ، فلا موضوع لولاية الحاكم الشرعي ، ولا يصح أخذ مال منه بعنوان الزكاة إذ لا زكاة عليه . وأما بناء على ما ذهب إليه المشهور من أن الكفار مكلفون بالفروع كما أنهم مكلفون بالاُصول ، وليس تكليفهم بالفروع مترتب على الإسلام فهم مكلفون بالزكاة ، وحكم ذلك هو أن يأخذ الحاكم الشرعي الزكاة منه قهراً ، لأن الممتنع عن الإسلام الذي تتوقف عليه صحة أدائه للزكاة المكلف بها مع قدرته على أدائها صحيحة بالإسلام ومع ذلك لم يسلم هو بحكم المسلم الممتنع من أداء الزكاة ، لأن المقدور بالواسطة مقدور ، فيتولّى أخذ الزكاة حينئذ منه قهراً الحاكم الشرعي الذي هو ولي الفقراء ، لأنها حقهم وفي ماله وهو ممتنع من أدائها صحيحة بامتناعه عن الإسلام ، فلا فرق بينه وبين المسلم الممتنع من أدائها . ويلحق بذلك الكفر الطارئ بعد الإسلام لما وجب عليه قبل الكفر الطارئ وبعده ، أما بناءً على مذهب المشهور من تكليفهم بالفروع فواضح ، وكذا على مبنانا القائم على عدم تكليف الكفار بالفروع ، إلاّ أن ذلك إنما هو في الكفار الأصليين دون المرتدين ، فإن الكفر الطارئ لا يمنع من تكليف المرتد ، وإنما الذي قام الدليل عليه بعدم تكليفهم بالفروع إنما هم الكفار الأصليين فقط ، ولا دليل على سقوط التكليف عن الكفار المرتدين ، ولذا ورد أن المرأة تضرب أوقات الصلاة ( 2 ) . ( 2 ) بعدما توضح أن الحاكم هو الذي يتولى النية عند الأخذ من الممتنع المسلم - وكذا بناء على أخذها من الكافر الأصلي عند المشهور والمرتد عندنا أيضاً - فالحاكم يتولّى النية عند الأخذ منهما أو بعد الأخذ منهما ، باعتبار أن له ولايتين ولاية على الفقير وولاية الممتنع ، فإن أخذ بالولاية الاُولى ( 3 ) فيحتاج إلى
هامش
( 1 ) في موسوعة الإمام الخوئي 16 : 95 ، وذكرنا ذلك أيضاً في الواضح 1 : 235 .
( 2 ) ذكر السيد الاُستاذ هذا الحديث أيضاً في موسوعته 16 : 107 - 108 ، وذكرنا ذلك في الواضح أيضاً 1 : 240 .
( 3 ) في المستند هذه العبارة « وحيث إنّ له ] أي للحاكم الشرعي [ الولاية عليه ] أي على الممتنع أو الكافر [ وعلى الفقراء معاً ، فإن راعى كلتا الولايتين لزمته النيّة حين الأخذ ، إذ هو بنفسه مصداق للأداء الواجب ، لأن أخذه من