شرح
فلابدّ وأن يكون صدور الفعل من النائب صحيحاً لتفرغ ذمّة المنوب عنه ، فلابدّ أن ينوي النائب القربة ويأتي بها بنفسه ليصح عمله ، فيكون عمله هذا موجباً لفراغ ذمّة المنوب عنه ، وأما في المقام فالفعل ليس هو فعل الوكيل في الأداء ، بل هو فعل الموكل حقيقة غاية الأمر بالتسبيب والتوكيل ، فلابدّ وأن يكون المتولي للنية هو لا الوكيل في الأداء .
وأما وقت النية من الموكل فكوقت النية منه في التوكيل في الايصال يأتي في المقام الثالث .
المقام الثالث : في وقت نية القربة من الموكل .
توضّح مما تقدم أن النية في التوكيل في الأداء وفي التوكيل في الايصال معاً إنما هي معتبرة من الموكل لا من الوكيل كما يقوله الماتن ( قدس سره ) في التوكيل في الأداء .
والظاهر أنها معتبرة حال التوكيل أو حال الدفع إلى الوكيل ، لا حين الوصول إلى الفقير كما يقوله الماتن في التوكيل في الأداء ، لأن نية القربة معتبرة في العبادات زكاة كانت أو غيرها مقارنة للعمل وهو أداء الزكاة ، وأداء الزكاة في المقام إنما هو حال التوكيل والدفع ، فإنه هو المؤدي حالهما حقيقة كما عرفت ، وأما الفصل بين أدائه تسبيباً والايصال إلى الفقير المتأخر عنه فهو غير مضر في العندية في استناد الفعل الذي هو عن قربة إلى الموكل ، فهو المؤدي للزكاة حقيقة وعن قربة - كعدم ضرر الفصل الزماني في النية بين العزل التي تكون النية حاله وبين الايصال والوصول إلى الفقير - وعليه : فلابدّ وأن تكون النية نيته ، ولم يدل أي دليل على اعتبارها من الوكيل مطلقاً حتّى الوكيل في الأداء ، إذ لا دخل له في ذلك كما عرفت .
ويعضد ذلك ما ورد في الروايات الدالة على كفاية ذلك ، فإن في بعضها يبعث بزكاته لأخيه ( 1 ) أو يبعث بها إلى بلدهم ( 2 ) أو : « الرجل يعطى الزكاة فيقسّمها في أصحابه » ( 3 ) ولم يتعرض في شيء منها إلى النية مع وضوح عدم علم الموكل بزمان وصولها وتقسيمها ، وربما الموكل نائم أو ناسي أو نحو ذلك حين التقسيم والايصال إلى المستحق ، فهذا كله كاشف عن أن أمر النية موكول إلى ما هو المتعارف من كونها حال التوكيل
هامش
( 1 ) كما في صحيحة زرارة المتقدمة : « رجل بعث إليه أخ له زكاة ليقسّمها » الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) كما في صحيحة ضريس المتقدمة : « ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم » الوسائل ج 9 : 284 باب 37 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) كما في صحيحة سعيد بن يسار ، الوسائل ج 9 : 287 باب 40 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .