تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وفي الأوّل ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك ، والأحوط تولّي المالك للنيّة أيضاً حين الدفع إلى الوكيل ، وفي الثاني لابدّ من تولّي المالك للنيّة حين الدفع إلى الوكيل ، والأحوط استمراها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير ( 1 ) .
شرح
والأداء ليس هو من القسم الثاني من الأفعال التكوينية ، بل هو من القسم الأوّل منها القابل لأن يستند الفعل الصادر من الوكيل إلى الموكل حقيقة وبلا عناية ومجاز ، هذا كلّه الكلام في المقام الأوّل . وأما في المقام الثاني وهو من يتولى النية في الزكاة هل هو الوكيل أو الموكل ، فهو الآتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) المقام الثاني : وهو من يتولى النية في الزكاة . أمّا في الوكيل في الايصال فلا شك في أن من يتولى نية القربة هو الموكل كما ذكره الماتن ( قدس سره ) لا الوكيل في الايصال ، فإن الوكيل في الايصال آلة محض ، ومع هذه الآلة المحض يصدق على الموكل أنه هو المباشر لأداء الزكاة ، فالمعتبر نيته لأنه هو المأمور باتياء الزكاة ، بل لا معنى لنية الوكيل في الايصال ، إذ لا دخل له فيها أصلاً ، وليس هو إلاّ كارسال الزكاة إلى الفقير على ظهر حيوان أو بيد صبي أو مجنون ليس المقصود منه إلاّ ايصالها بيده - كيد المالك - إلى الفقير . وهل يعتبر نية المالك حين الدفع إلى الوكيل في الايصال أو حين الوصول إلى الفقير فهذا يأتي في المقام الثالث . وأما الوكيل في الأداء فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه هو الذي يتولى نية القربة عن المالك حين الاعطاء للفقير لا المالك الموكل . ولكن الذي تقتضيه القاعدة لزوم أن يتولى الموكل نفسه للنية ووقتها سيأتي وذلك لأن المخاطب بالأداء هو الموكل المالك ، ومتقضى كون الزكاة عبادية أنه هو يتولى النية لأنه هو المؤدي حقيقة من دون مجاز ، غاية الأمر بالتسبب والتوكيل ، فإن كان أداؤه أي الموكل عن نية القرية كان مجزيا وإلا فلا . وليس المأمور بالأداء هو الوكيل ، وإنما الوكيل ينفذ أمر الموكل ، وليس الأداء فعله وإنما الأداء فعل الموكل حقيقة ، فلابد من دليل على كون الوكيل في الأداء هو الذي يتولى النية ، وليس في المقام دليل على ذلك . وليس المقام كالصلاة أو الصوم أو الحج نيابة عن الغير حيث تعتبر النية فيها من النائئب لا المنوب عنه لأن العمل في هذه الثلاثة ونحوها عمل النائب حقيقة لا عمل المنوب عنه عكس المقام ونتيجة فعل النائب وقصده النيابة بفعله هو تفريغ ذمة المنوب عنه ، والسقوط والتفريغ إنما هو نتيجة فعل النائب ،