شرح
ونزيد ذلك توضيحاً : أن ما يصدر من الغير من الأفعال إذا كان من الاُمور الاعتبارية كالبيع والهبة والتجارة ونحوها فهي قابلة للتوكيل ، لأن الفعل الصادر من الوكيل مستند إلى الموكل حقيقة لا بالعناية والمجاز إذ لا يعتبر في البيع ونحوه بحسب النظر العرفي ونظر العقلاء صدوره من الموكل بالمباشرة ، فكما يمكن صدروه من الموكل بالمباشرة يمكن صدوره من الموكل بالوكالة ، ويكون مستنداً إلى الموكل حقيقة كما لو صدر منه بالمباشرة .
وأما إذا كان الفعل الصادر من الغير من الأفعال التكوينية فالاُمور التكوينية على قسمين :
1 - قسم منها كالاُمور الاعتبارية أيضاً قابلة للتوكيل ، ويستند الفعل الصادر فيها من الوكيل إلى الموكل حقيقة وبلا عناية ومجاز ، وهو ما يتعلق بالأموال من الأخذ والإعطاء والصرف وما يشبه ذلك ، فإنه لو وكلّ شخصاً بأخذ مال فأخذه صدق حقيقة أن الموكل أخذه ، وكذا لو وكلّ شخصاً باعطاء مال لآخر فأعطاه صدق حقيقة أن الموكل أعطى المال للآخر ، وكذا لو وكّله في الصرف فصرفه الوكيل فيصدق حقيقة أن الموكل صرف هذا المال ، ويدخل في هذا القسم التوكيل في إيصال الزكاة والتوكيل في الأداء والاتيان ، فإنه ليس هما إلاّ كالتوكيل في القبض والاقباض والصرف من الاُمور الراجعة إلى الأموال ، ويرى العرف والعقلاء أن فعل الوكيل فيها فعل الموكل حقيقة ومن دون عناية .
2 - والقسم الآخر من الاُمور التكوينية ليس كذلك - سواء التعبدية منها أو التوصلية - ولا يكون الفعل الصادر فيها من الوكيل صادراً من الموكل إلاّ بالعناية والمجاز ، وإلاّ فهو في الحقيقة فعل المباشر ، كالصلاة أو الأكل أو النوم أو الصيام أو الحج عن العاجز الذي لا يستطيع المباشرة ، فلو صلى عن زيد مثلاً لا يقال : إن زيداً صلى ، وكذا في الأكل والنوم ونحوهما ، نعم ورد الدليل الخاص على الإجزاء في بعض الموارد ، فيسقط بذلك ذمّة الغير وهو العاجز عن الأداء والمباشرة ولو عن الحي كما في الحجّ مثلاً ، لا أن العاجز حجّ ، وكذا في الصلاة والصيام والحج عن الميت ، ومرجع هذا القسم من الأفعال التكوينية مع ورود الدليل عليها إلى أن الفعل الصادر من النائب المباشر موجب لتفريغ ذمّة المنوب عنه للدليل على ذلك شرعاً . ومعنى أن يقصد النائب النيابة عنه في الصلاة والصوم والحج ونحوها هو أن يقصد النائب بفعله هذا عن المنوب عنه تفريغ ذمّته ، ولذا فالتعبير عنها بتنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه في العمل وكأن المنوب عنه هو المتقرب بالعمل لا يخلو عن مسامحة ( 1 ) . وعلى كل حال ، فقد عرفت أن التوكيل في الايصال
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراد السيد الاُستاذ من ذلك السيد الحكيم ، لأن السيد الحكيم ( قدس سره ) حسبما ذكرنا كلامه في كتاب الحج يقول : « فالنائب في الحج يحج قاصداً امتثال أمر المنوب عنه » ذكرنا ذلك في كتاب الحج الواضح 2 : 50 .