تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
] 2782 [ « مسألة 1 » : لا إشكال في أنّه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ، كما يجوز له التوكيل في الإيصال إلى الفقير ( 1 ) .
شرح
واُخرى : يكون ما يعطيه في الخارج غير متحد جنساً وغير قابل للانطباق على الآخر أيضاً ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم ونصابٌ من الحنطة ، فالأوّل : الجامع فيه بين الشاة والنقد ، والثاني : الجامع فيه بين العشر من الحنطة أونصف العُشر والنقد ، وهما متغايران . فإن أعطى زكاة من عين ما تعلقت به الزكاة - كما لو أعطى شاة أو أعطى حنطة - كان وقوع الزكاة عن جنس ما أخرج منه قهري ، ولا حاجة معه إلى التعيين ، إذ لا يمكن أن يقع زكاة عن الآخر على مبنانا ، فلا الشاة تقع زكاة عن الحنطة ولا الحنطة تقع زكاة عن الشاة . وأما إذا أدى من النقد ، فإن أدى نقدين زكاة فلا كلام . وأما لو أدّى نقداً واحداً زكاة أو زكاة عنهما ولم يعين ، فبما أن النقد يمكن أن يقع عن كل منهما ، فإن عين أحدهما ولو إجمالاً وقع عنه خاصة ، وإلاّ اقتضى ذلك التوزيع عليهما ، فيكون قد أعطى نصف زكاة الأنعام ونصف زكاة الحنطة . وأما لو لم يقصد أن ما يعطيه زكاة أو زكاة عنهما فلا يقع لا عن نصف هذا ولا عن نصف هذا ، كما لو كان مديناً لزيد بعشرة ولعمر بعشرة فأعطى عشرة لوكيلهما المتحد عن دينه من دون تعيين ، فكما أن ذلك مقتض للتوزيع عليهما بالتساوي ، كذلك يقتضي أن يكون المعطى زكاة عن كل منهما بالتساوي . ولو لم يكن الاعطاء لوكيلهما عن دينه فلا يقع لا عن نصف هذا ولا عن نصف هذا . ( 1 ) ذكر الماتن قدس سره أنه لا يعتبر في مقام الامتثال أن يكون المكلف هو المباشر لأداء الزكاة ، بل الواجب هو أداؤها ، وقد يكون بالمباشرة وقد يكون بالتوكيل ، إما التوكيل في الأداء أو التوكيل في الايصال .
هامش
يكون لكل فرد ميزة على الفرد الآخر حتّى واقعاً ، فهنا يكون كتعلق الأمر بقضاء ظهرين لو أتى بإحداهما امتثل أحد القضاءين وبقي الآخر ، أي هنا يكون كالواجب الارتباطي ، فإنه أي شيء هنا اقتضى أن يكون الأمر بالطبيعة كالواجب الارتباطي ، فلا يكون إذا أتى بفرد منها إلاّ عن أحدهما ، ولا يمكن أن يكون موزعاً عليهما ، أي لا يمكن أن يكون كالأمر المتعلق بقضاء طبيعي الدين الذي عليه لزيد عشرة ولعمر عشرة ، فلو أعطى لوكليهما عشرة قضاء لدينه ولم يعين أحدهما يتوزع عليهما ، لا يمكن أن يكون المقام كهذا ، ولابدّ وأن يكون كالواجب الارتباطي ؟ ! ، بينما لو كان الجامع ب - هو القابل للانطباق على 1 - عين متعلق الحقّ ، 2 - وعلى النقدين والنقود الرائجة في زماننا فقط ، فإن الأمر حينئذ يكون قابلاً للانطباق على كل منهما ، فلا شك يكون موزعاً عليهما ، ولا يكون كالواجب الارتباطي لا يمكن أن يقع إلاّ عن أحدهما ، فإنه أي فرق بينهما ؟ وإن كان ما ذكره السيد الاُستاذ هنا على مبناه صحيحاً ، إلاّ أن ما ذكره على مبنى المشهور لابدّ وأن يكون الجامع المتعلق بطبيعة واحدة أيضاً قابلاً للانطباق على كل منهما ، فيكون موزعاً عليهما ، ولا وجه لأن يكون كالواجب الارتباطي الذي لا يقع إلاّ عن أحدهما ولا يكون موزعاً عليهما ، ومن هنا قال الماتن ( قدس سره ) : بل يقوى التوزيع مع نية مطلق الزكاة .