تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
في الواقع ، إذ لا اختصاص لأدلة القرعة بما له تعيين في الواقع كما ذكرنا ذلك مراراً ، ولذا ورد أن من ألزم نفسه بملزم وقال أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فملك ثلاثة دفعة أن يقرع بينهم ، والحال إنه لا تعين للمملوك الأوّل حتّى في الواقع فيقرع بينهم لتعيين ذلك . فكذا في المقام يقرع لتعيين أن ما أعطاه زكاة لأي منهما ، فما خرجت القرعة به جاز له التصرف فيه بتمامه ، وإن تلف لا يكون عليه ضمان فيه . وأما بناء على مسلكنا القائم على اختصاص ما دل على جواز اخراج القيمة عما وجب عليه فيه الزكاة بما إذا كانت القيمة نقداً « دراهم بقيمة ما يسوى ؟ . . . فأجاب ( عليه السلام ) : أيما تيسر ليخرج » ( 1 ) أي متمحضاً بالمالية الشامل للنقد المتعارف في زماننا لا العروض من كل جنس ( 2 ) . فالجامع الذي تعلقت به الزكاة قابل للانطباق على 1 - عين متعلق الحق ، وعلى 2 - النقدين بما فيها النقود المتعارفة في زماننا . فهنا تارة : يكون ما يعطى في الخارج متحداً جنساً وقابلاً للانطباق على الآخر أيضاً ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل ، فإن في الأوّل شاة وفي الثاني شاة أيضاً ، فما هو مكلف باخراجه متحد جنساً وقابل للانطباق على كل من الأمرين ، فهنا الأمر بالجامع بين الشاة والنقد في الأوّل أي في الغنم ، وكذا في الثاني أي في الإبل ، فإن الأمر فيه أيضاً بالجامع بين الشاة والنقد . فإن أعطى شاتين أو شاة ونقداً أو نقدين زكاة ولو بلا تعيين ، كفى في الامتثال وجواز التصرف في كل منهما في الجميع وعدم الضمان في كل منهما ، لأن المقام من قبيل تعلق الأمر بفردين من طبيعة واحدة . وأما لو لم يدفع إلاّ شاة واحدة زكاة أو نقداً واحداً زكاة ولم يعينه لأي منهما ، فما أعطاه مع قصد كونه زكاة يكون قابلاً للانطباق على كل منهما ، أي يمكن أن يكون زكاة عن الأربعين شاة ، ويمكن أن يكون زكاة عن الخمس من الإبل ، فلا شك يكون موزعاً عليهما ، فيكون قد أعطى نصف ما وجب عليه من كل منهما ( 3 ) إلاّ إذا قصد أن يكون عن أحدهما المعين إجمالاً .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة محمّد بن خالد البرقي عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 2 ) فضلاً عن المنفعة كسكنى الدار على ما عرفت .
( 3 ) لم يتضح الفرق بين ما لو كان الجامع أ - هو القابل للانطباق على 1 - عين متعلق الحق ، 2 - وعلى النقدين والنقود الرائجة في زماننا ، 3 - وعلى كل عروض بما في ذلك المنفعة التي لم يذكرها السيد الاُستاذ ، والتي قال بها المشهور أيضاً ، فإنه هنا يكون متعلق الأمر بالزكاة في جميع الأجناس الزكوية التسعة أمراً واحداً وبطبيعة واحدة وهي المالية المتقومة بالمقدار الخاص ، وهو يقتضي أن يكون الأمر المتعلق بالتسعة قد تعلق بإفراد طبيعة من دون أن