شرح
واحدة من دون أن يكون لكل فرد ميزة عن الفرد الآخر حتّى واقعاً ، كتعلق الأمر بقضائي ظهرين أو قضاء صوم يومين ، فإنه لو أتى بإحدى الصلاتين أو بصوم أحد اليومين وقصد الأمر المتعلق بالطبيعة فإنه يكون قد امتثل هذا الأمر وبقي الأمر الآخر ، فكذا في المقام يكون قد امتثل باعطاء الشاة الأمر المتعلق بالطبيعة وبقي الأمر الآخر . أو كان عليه مالية خمسة عشر درهماً زكاة غنم ، وخمسة عشر درهماً زكاة حنطة ، وخمسة عشر درهماً زكاة شعير ، ودفع قيمة خمسة عشر درهماً واحدة من العروض من غير تعيين ، لا شك في فراغ ذمّته من أحدها وبقاء الآخرين . فإن الاختلاف في سبب الوجوب كما عرفت لا يوجب الاختلاف في حقيقة وماهية متعلق الحق .
ويترتب على ذلك أن الشاة المدفوعة زكاة في الغنم والإبل - أو قيمة الخمسة عشر درهماً عروضاً - إذا لم يعين كونها من الغنم أو الإبل توجب براءة ذمّته من أحدهما ، ولكن لا يجوز له التصرف في كل من الغنم والإبل - أي من جميع كل منهما - لأنه لم تكن متعينة أنها لأي منهما ، وعليه الضمان لو تلف كل منهما أيضاً كذلك حيث لم يتعين أن أياً منهما هو الذي قد اُديت زكاته فالتلف لكل منهما موجب للضمان أيضاً ، إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر .
وهذا بخلاف ما لو قصد أن الشاة عن الغنم لا عن الإبل - أو العكس - فإنه يجوز له التصرف في جميع الغنم ، وإذا تلفت الغنم لا ضمان عليه فيها ، وإذا تلفت الإبل عليه الضمان ، ولا يجوز له التصرف في جميعها .
نعم ، لو قصد حين الدفع ما سيعينه فيما بعد منهما ، وهذا الذي يعينه فيما بعد منهما له تعين في لوح الواقع وإن كنا لا نعلمه الآن ، إلاّ أنّ ذلك يوجب صحة ما يعينه فيما بعد ، لأنه نوع تعيين إجمالي وهو كاف في التعيين .
وهل له لو لم يقصد التعيين حال الدفع لما سيعينه فيما بعد ، هل له أن يعيّنه فيما بعد كما اختاره الماتن أو لا ؟
الظاهر أنه ليس له ذلك ، إذ حال الدفع لا تعيين ولو إجمالا ، وبعده لا دليل على كون التعيين اللاحق معينا بعد عدم الولاية له على ذلك في جواز التصرف في أي منهما وفي كون المضمون أيهما . نعم يمكن أن يفرع في التعيين لأجل جواز تصرفه في أي منهما ونحو التصرف كالضمان لو تلف غير المعين للدليل على القرعة في المقام حيث إنه من الأمر المشكل ، وإن لم يكن لما يعين بالقرعة في المقام تعيين