تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
ضمان » ( 1 ) . الثانية : صحيحة زرارة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت ؟ فقال : ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان ، قلت : فإنّه لم يجد لها أهلاً ففسدت وتغيّرت أيضمنها ؟ قال : لا ، ولكن إن عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن ( حتّى يخرجها ) » ( 2 ) . وقد عرفت كما تقدم أنهما أجنبيتان عن المقام ، لأن الاُولى وإن وكانت في ضمان المالك ، إلاّ أنّها إنما هي في التلف في النقل من البلد إلى بلد آخر ، وليس هو محل كلامنا . وأما الثانية فإنما هي في التلف عند الوكيل المبعوث إليه الزكاة ليقسّمها ، وليس هو محل كلامنا ، لأن محل كلامنا هو التلف عند المالك وصاحب الزكاة ( 3 ) . فليس هنا أي دليل على الضمان . بل النصوص دالة على عدم الضمان بالتأخير مع العزل حتّى مع وجود المستحق ما لم يكن مفرّطاً سواء سماها لقوم أو شخص أو لا . كما في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » ( 4 ) وهذه الصحيحة لابدّ من تقييد الإرسال فيها بعدم وجود المستحق عنده ، لأجل صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة الدالة على الضمان مع وجود المستحق عنده ، وأما في غير مورد الإرسال وكون الضياع عنده وفي نفس البلد فمقتضى اطلاقها عدم الضمان ، سواء كان المستحق موجوداً في البلد أم لا . وكما في صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا اخرجها من ماله فذهبت ولم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 3 ) تقدم الكلام في ذلك في المسألة السادسة ] 2759 [ وقلنا إن صحيحة محمّد بن مسلم لا اختصاص لها بالنقل من بلد إلى آخر ، إذ إن ( بعث ) لا اختصاص لها به وإن كانت شاملة له ، وصحيحة زرارة وإن كانت واردة في الوكيل ، إلاّ أنه لا فرق في الضمان بين الوكيل والمالك ، ولذا صرح في صحيحة محمّد بن مسلم بثبوت هذا الحكم في الوصي ، والحال إنه ليس بمالك ، هذا إن لم يكن ثبوت الحكم في الوكيل دالاً على ثبوته في الموكل والمالك بطريق أولى . فلا شك في أن صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة زرارة مقيدتان لصحيحة أبي بصير وعبيد بن زرارة الدالتين على عدم الضمان بعد العزل مطلقاً بما إذا لم يكن هناك تفريط وتعد حكمي أيضاً ، وهو ما إذا وجد المستحق ولم يعطه كما يقوله صاحب الجواهر ( قدس سره ) على ما تقدم في المسألة المشار إليها .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .